عماد الدين خليل
105
المستشرقون والسيرة النبوية
الغربي وأنه لم « يكن سوى رجل ينذر » ، وأنه « كان يجب تنبيهه على الجوانب السياسية الدينية » « 1 » . ومع ذلك يقول ( وات ) : « لم يكن يمكن استمرار الفصل بين رسالة النبوّة ووظيفة القائد السياسي في الظروف المشار إليها ، أي في مثل نظرة العرب لما يحدد صفات الفضل والكفاءة الضرورية للحكم . فأيّ إنسان كان في استطاعته فيما بعد انتهاج سياسة تكذّبها كلمة من اللّه أو حتى من نبيّه ؟ وهكذا تكون الإشارة إلى الآلهة بداية معارضة القرشيّين العنيفة ، كما أن سورة الكافرين وإن بدت دينية صرفة ، فهي حثّ لمحمد على فتح مكة » « 2 » . ونحن نقرأ في هذا الصدد هذه المقولة كذلك : « إن السبب الأساسيّ في المعارضة كان من دون شكّ أنّ زعماء قريش وجدوا أن إيمان محمد بأنّه نبيّ ستكون له نتائج سياسية ، كانت السنة العربية القديمة تقول : إن الرئاسة في القبيلة يجب أن تكون من نصيب أكثر الرجال حظا من الحكمة والحذر والعقل ، فلو أن أهالي مكّة أخذوا يؤمنون بإنذار محمد ووعيده وجعلوا يستفسرون عن الطريق التي يجب أن تدار بها شؤونهم فمن ذا الذي يحق له نصحهم غير محمد نفسه » « 3 » ؟ فإذا كان زعماء قريش قد أدركوا العلاقة بين الدين والسياسة ، بين الدعوة والقيادة ، فكيف لم يدرك محمد ذلك وهو أكثر من أي قرشي آخر حظا « من الحكمة والعقل » كما يعترف ( وات ) نفسه ؟ ! كما أنه يعود إلى مسألة الضرورات المرحلية ، إلى درجة أنه يوحي للقارئ بأن القرآن الكريم كان يتحايل على قريش خشية الارتطام بها ،
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 177 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 177 - 178 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه ، ص 214 .