محمود سالم محمد

81

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

نصرت على عدوّك كلّ يوم * بكلّ كتيبة تنعي حسينا كنصر محمّد في يوم ، بدر * ويوم الشّعب إذ لاقى حنينا « 1 » وربما أراد الشاعر من المقارنة مهاجمة فئة معينة ، مثل قول الكميت : وعطّلت الأحكام حتّى كأنّنا * على ملّة غير التي نتنحّل كلام النّبيّين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهليّة نفعل « 2 » وقد أخذ الحنين إلى الحجاز يطل علينا في شعر هذا العصر بعد أن انساح العرب في الأقطار المفتوحة لسبب أو لآخر ، ولمّا طال بهم الأمد اشتد بهم الشوق إلى مرابع الصبا في الجزيرة العربية ، وقد ذكر بعضهم في شعر الحنين هذا ، مدينة الرسول المنورة وقبره الشريف ، ومن ذلك قول أبي قطيفة « 3 » بن أبي معيط يتشوق إلى المدينة المنورة : ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا * قباء وهل زال العقيق وحاجره وهل برحت بطحاء قبر محمّد * أراهط غرّ من قريش تباكره لهم منتهى حبّي وصفو مودّتي * ومحض الهوى منّي وللنّاس سائرة « 4 » وسنرى فيما بعد أن ذكر الأماكن المقدسة والتشوق إليها أضحى فنا شعريا خاصا ، وصار من مستلزمات قصيدة المدح النبوي . وأهم ما يطالعنا في المديح النبوي في أثناء العصر الأموي ، هو هاشميات الكميت ابن زيد الأسدي التي انتصر فيها لحقّ الهاشميين في الخلافة ، ومدحهم فيها ، واتسع في

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 54 . ( 2 ) الكميت : القصائد الهاشميات ص 61 . ( 3 ) أبو قطيفة : عمرو بن عقبة بن أبي معيط الأموي ، شاعر رقيق نفاه عبد اللّه بن الزبير إلى الشام فأقام زمنا يحن إلى المدينة . توفي ( 70 ه ) . الأصفهاني : الأغاني 1 / 12 . ( 4 ) الأصفهاني : الأغاني 1 / 28 .