محمود سالم محمد

75

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وقد وصل إلينا من مديح النبي الكريم على عهده ، ما يثبت أن الشعراء قد تأثروا بشخصية الرسول العظيمة ، كل واحد من موقعه ، فظهر صلّى اللّه عليه وسلّم في شعرهم إنسانا كاملا ، ونبيا كريما ، ولم يكن يخطر ببالهم أنهم يرسون فنا جديدا من فنون الشعر العربي ، سيكون له فيما بعد شأن أي شأن ، ينشغل به النّاس ، ويتبارون في إجادته . ومع ذلك فإنهم قدموا لمن جاء بعدهم طريقة مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإمكانية ذلك وكثيرا من المعاني والتعابير التي استخدمها الشعراء إلى يومنا هذا ، وأصبحت بعض القصائد مثالا يحتذى في نظم المدح النبوي ، كلامية كعب بن زهير وهمزية حسان بن ثابت . القسم الثالث - في العصر الراشدي والأموي : عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقع المسلمون في حيرة حول خلافته ، ولم يكونوا يفكرون في ذلك ، ولم يتهيؤوا له ، فتباينت آراؤهم فيمن يستحق خلافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو لم يوص لأحد ، ولم يترك إشارات قاطعة حول خلافته ، وترك الأمر شورى بين المسلمين ، ولكن الصحابة الكرام سرعان ما حسموا هذه المسألة ، وأنهوا هذه المشكلة التي أثيرت ثانية في القسم الأخير من خلافة عثمان - رضي اللّه عنه - ، الذي استشهد في خضم المعترك السياسي آنذاك ، هذا المعترك تحول في خلافة علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - إلى صراع دموي ، انتهى بتسلم الأمويين للسلطة ، وتحويل نظام الحكم من الشورى إلى الوراثة - ، لكن الأمر لم يستتب لهم على الرغم من قوتهم ، إذ تحولت الاتجاهات المتابينة في النظر إلى الخلافة ، إلى أحزاب قوية ، ظلت تقارع الأمويين حتى قوّضت دولتهم . ولمّا كان الصراع في جوهره صراعا حول الخلافة ، والخلافة الإسلامية مركز ديني وسياسي في الآن ذاته فإن كل فرقة من الفرق المتصارعة ، حاولت أن تجد لمطالبها