محمود سالم محمد
69
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
أنت النّبيّ الذي كنّا نخبّره * وبشّرتنا به الأخبار والرّسل « 1 » ووصل الشعراء إلى الحديث الديني الخالص في مدحهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدخل إلى شعرهم أصول الدين ومفاهيمه ، كما في قول الطّفيل بن عمرو بن طريف الدّوسي « 2 » : ألا أبلغ لديك بني لؤيّ * على الشّنان والعضب المردّ بأنّ اللّه ربّ النّاس فرد * تعالى جدّه عن كلّ ندّ وأنّ محمّدا عبد رسول * دليل هدى وموضح كلّ رشد وأنّ اللّه جلّله بهاء * وأعلى جدّه في كلّ جدّ « 3 » وتحدث الشعراء أيضا عن فضل النبي على الناس ، إذ حمل إليهم الهداية والنور والرحمة وأنقذهم مما كانوا فيه من ضلالة وجهالة ، فقال جهيش بن أويس النخعي « 4 » : ألا يا رسول اللّه أنت مصدّق * فبوركت مهديّا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفيّة بعد ما * عبدنا كأمثال الحمير طواغيا « 5 » ومضى الصحابة الكرام ، الذين آمنوا بربهم وبرسولهم ، وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده ، ونصروا النبي الهادي بكل ما يملكون ، في تسجيل ما يرونه في الرسول - النبي
--> ( 1 ) ابن حجر : الإصابة 3 / 306 . ( 2 ) الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص الدوسي ، صحابي أرسله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أحد الأصنام فحرقه ، شهد الفتح وقتل يوم اليمامة . ابن حجر : الإصابة 3 / 286 . ( 3 ) ابن حجر : الإصابة 2 / 226 . ( 4 ) جهيش أو جهيش بن أوس النخعي ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع نفر من مذحج فأسلموا . ودعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولقومه . ابن حجر : الإصابة 1 / 266 . ( 5 ) ابن حجر : الإصابة 1 / 255 .