محمود سالم محمد
67
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة * لها درجات سهلة وصعود فإنّك من حاربته لمحارب * شقي ومن سالمته لسعيد « 1 » فالقيم الإسلامية أخذت تظهر في مخاطبة الرسول الكريم ومدحه ، وخاصة عند الشعراء من الصحابة ، الذين لم يقتصروا على ذكر صفاته الجليلة وأخلاقه العظيمة ، بل تحدثوا عن هدايته ، وأوردوا المعاني الدينية في مدحه ، مثل قول عبد اللّه بن رواحة « 2 » : خلّوا بني الكفّار عن سبيله * خلّوا فكلّ الخير في رسوله قد أنزل الرّحمن في تنزيله * في صحف تتلى على رسوله بأنّ خير القتل في سبيله * يا ربّ إنّي مؤمن بقيله أعرف حقّ اللّه في قبوله « 3 » حتى إذا تحدث عن الرسول الهادي مادحا ، مزج القيم التقليدية بالقيم الدينية الجديدة في قوله : تحمله النّاقة الأدماء معتجرا * بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم وفي عطا فيه أو أثناء بردته * ما يعلم اللّه من دين ومن كرم « 4 » ويتقدم عبد اللّه بن رواحة في مدحه للرسول الكريم ، فيفصّل في المعاني الدينية ، ويتحدث عن يوم القيامة وعن الشفاعة ، ويذكر غيره من الأنبياء ، في قوله :
--> ( 1 ) ابن سلام : طبقات فحول الشعراء 253 . ( 2 ) عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري : صحابي من الأمراء والشعراء ، شهد كثيرا من الغزوات ، واستخلفه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة في إحدى غزواته - استشهد في وقعة مؤتة سنة ( 8 ه ) . ( 3 ) ديوان عبد اللّه بن رواحة : 144 . ( 4 ) المصدر نفسه : 138 .