محمود سالم محمد

64

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

هذا كتاب هواتف الجنّان * وعجيب ما يحكى عن الكهّان ممّا يبشرّ بالنّبيّ محمّد * ويدلّ منه بواضح البرهان « 1 » ومن ذلك قصة سواد بن قارب ورئيّه الذي جاءه في النوم ثلاث مرات ، يدعوه إلى الإسلام ، ومما قاله له في المرّة الأولى : فارحل إلى الصّفوة من هاشم * بين روابيها وأحجارها وفي المرة الثانية : فارحل إلى الصّفوة من هاشم * فليس قداماها كأذنابها وفي المرة الثالثة : فارحل إلى الصّفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها فلما وصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إليه وقال : هات يا سواد بن قارب « 2 » ، فقال : أتاني رئيّي بعد هدء ورقدة * ولم أك فيما قد بلوت بكاذب وأشهد أنّ اللّه لا ربّ غيره * وأنّك مأمون على كلّ غائب وأنّك أعلى المرسلين وسيلة * إلى اللّه يا بن الأكرمين الأطائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب قال : ففرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فرحا شديدا « 3 » .

--> ( 1 ) ابن سهل الخرائطي : رسالة هواتف الجن ص 133 . ( 2 ) سواد بن قارب الأزدي ، كاهن شاعر في الجاهلية ، صحابي في الإسلام ، عاش إلى خلافة عمر ومات بالبصرة نحو ( 15 ه ) . ابن حجر : الإصابة 3 / 148 . ( 3 ) الصفدي : الغيث المسجم 1 / 33 .