محمود سالم محمد
527
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الخاتمة بعد استعراض وقائع العصر المملوكي ، تبيّن لنا أنه لم يكن عصر ركود وجمود كما هو شائع عنه ، بل كان عصرا يموج بالحركة والنشاط ، فالصراع مع أعداء الأمة لم يتوقف طول العصر ، ونجح المماليك في قيادة رعاياهم نحو النصر ، ورد غزوتين عاتيتين ، وظلوا أندادا للمغول والفرنجة الأوروبيين ، يذودون عن الوطن العربي ، ويأخذون المبادرة أحيانا ، فيفتحون قبرص ورودس ، ويؤدبون المعتدين . وكانوا في صراع دائم فيما بينهم على السلطة ، لا تهدأ فتنهم ، واستمرت كذلك الثورات ضدهم ، ثورات العرب لاستعادة مكانتهم ومجدهم ، والثورات الشعبية التي نشدت العدالة الاجتماعية ، ورفع الظلم والبؤس عن العامة . وكان النشاط الثقافي متأججا على عكس الصورة المعروفة عنه ، فالعلماء كانوا يدرّسون ويؤلّفون ، ويجوبون الأقطار العربية الإسلامية ، فتركوا لنا ثروة ثقافية كبيرة وموسوعات معرفية عظيمة ، والكتّاب احتلوا مكانة بارزة في مجتمعهم ، والشعراء كثروا كثرة مفرطة ، والموسوعات تترى ، لتنظم معارف العصر ، ومتفرقات التراث العربي . أما الشعر ، فإنه تلّون بألوان مختلفة ، بعضها زاه مشرق ، وبعضها باهت ثقيل ، منه الشعر الذي ينظر إلى شعر السابقين ويتابعهم ، ومنه الشعر الذي يحفل بالصنعة المعنوية واللفظية ، ومنه الشعر الشعبي الذي ينحدر نحو العامية واللحن . ونحن لا نستطيع أن نفرد العصر بمذهب شعري محدد - كما يشاع عنه - ، فلم يخلص عصر من العصور لمذهب أدبي واحد ، وإن طغى أحد المذاهب على غيره .