محمود سالم محمد

524

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

ومعانيهم ، ومثل شروط الغزل في المدح النبوي ، وتراجم بعض الشعراء الذين استشهد بشعرهم ، ويستطرد إلى ذكر شعر مشابه لما استشهد به ، ويذكر رأيه فيه مستحسنا أو ناقدا ، ولا ينسى أن يأتي بأمثلة من النثر ، ويحاول أن يظهر كيف أخذ الآخر عن الأول ، ثم يذكر أمثلة على النوع البديعي الذي يتحدث عنه ، من بعض البديعيات التي سبقت بديعيته ، ويوازن بينها ، فأخذ ذلك نحو عشرين صفحة من خزانته . فجاء شرحه هذا كتابا أدبيا جامعا ، فيه أمثلة كثيرة من الأدب ، شعره ونثره ، من العصر الجاهلي إلى عصره ، وفيه نقد وحديث عن قضايا الشعر العربي والنثر العربي ، حتى بدت بديعيته التي يشرحها ، ليست أكثر من متكأ لتشكيل كتاب أدبي ، غني بأمثلته وقضاياه . وقد استدعت هذه الشروح كتبا أخرى ، تتعلق بالمدائح النبوية ، هي الكتب التي رد فيها أصحابها على شراح المدائح النبوية ، أو أضافوا إلى شروحهم ، مثل كتاب ( إقامة الحجة على ابن حجة الذي تعقّب صاحبه شرح ابن حجة ، وانتقده في مواضع كثيرة من شرحه . ولم تكن شروح المدائح النبوية خالصة للقصائد التي تشرحها ، توضح غامضها ، وتفسر لبسها ، وتبسط القول في معانيها فقط ، فإلى جانب ذلك كله ، حفلت الشروح بالمعلومات اللغوية والأدبية ، وأوضحت مسائل تاريخية ودينية ، وزخرت بالشواهد الشعرية والنثرية من التراث العربي ، ومن الأدب المعاصر لأصحاب الشروح ، حتى غدت بعض الشروح ، مثل شرح ابن حجة في خزانته من المصادر الهامة لأدب ذلك العصر . ومثل شرح الكافية البديعية للصفي الحلي ، الذي وضعه على بديعيته ، وأورد فيه معلومات كثيرة حول البديع والبلاغة والأدب . والحلة السيّرا لابن جابر الذي شرح بديعيته بنفسه ، وشرحها رفيقه الرعيني « 1 » ، وأودعها إشارات كثيرة في الأدب واللغة .

--> ( 1 ) الرعيني : أحمد بن يوسف بن مالك الغرناطي ، رافق ابن جابر إلى مصر والشام ، كان محدثا أديبا شاعرا ناثرا متقنا لعلوم العربية . توفي سنة ( 779 ه ) . الدرر الكامنة : 1 / 340 .