محمود سالم محمد
480
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ونقلوها إلى مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمعانيه في مدح الخلفاء هي نفسها معاني المدح النبوي . وتابعه عدد من شعراء ذلك الوقت في معاني مدحه للخلفاء ، وكأن هذا الأمر كان منتشرا ، لا حرج فيه . فمعاني المدح النبوي كانت شائعة في القصائد الآخرى ، يستخدمها الشعراء للمبالغة والافتتان في تقليب المعاني ، ورأينا كيف أكثر الشعراء من التمثّل بأحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وضرب المثل به ، والاحتجاج لأفكارهم وما يذهبون إليه . ووصل الأمر إلى الغزل ، فاستخدمت معاني المدائح النبوية في تلوين معاني هذا الفن ، فالوأواء الدمشقي ، « 1 » حلّف حبيبته قائلا : إنّي سألتك بالنّبيّ محمّد * ووصيّه الهادي الأمين المهتدي هلّا هجرت بفيك قولك سيّدي * مولى يقول لعبده يا سيّدي « 2 » وللوأواء أبيات غزلية أخرى ، يظهر أنها مقدمة لمدحة نبوية لم تصلنا ، يجعل فيها مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلاصا له من متاعب الحب ، ومدخلا إلى المغفرة والثواب ، فيقول : يا من نفت عني لذيذ رقادي * مالي ومالك قد أطلت سهادي وأقول ما شئت اصنعي يا منيتي * مالي سواك ولو حرمت مرادي إلا مدح المصطفى هو عمدتي * وبه سألقى اللّه يوم معادي « 3 »
--> ( 1 ) الوأواء الدمشقي : محمد بن أحمد الغساني ، شاعر مجيد : كان مناديا بدار البطيخ بدمشق له ديوان شعر ، توفي سنة ( 385 ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 240 . ( 2 ) ديوان الوأواء الدمشقي : ص 89 . ( 3 ) الأبشيهي : المستظرف 2 / 177 .