محمود سالم محمد

477

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

فالناس هم الذين طلبوا من الشاعر المتمكّن أن يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنهم يريدون لمدح النبي الشاعرية الفياضة والمقدرة والتمكن ، ليأتي هذا المدح فنا شعريا راقيا ، تصبو إليه النفوس وتستمع به . لأن قصائد المدح النبوي عندهم تؤثّر في سامعها ، فتفيده وتدخل نشوة الإيمان والحب إلى نفسه ، وترفع قدر الشعر وقدر صاحبها ، وتنشر مكارم الأخلاق بين الناس ، وهي على غاية من الجودة والجمال ، لأن الشاعر يحتفل لها كل الاحتفال ، ويجهد كي تأتي على أحسن ما تكون صياغة وسبكا ، لتليق بموضوعها . فشعراء المدح النبوي حرصوا عند نظم مدائحهم النبوية على أن يجيدوا النظم ، وأن يحتفلوا له كل الاحتفال وأن يرقوا في أسلوبهم قدر الإمكان ، نظرا لقداسة الموضوع وسموه ، ولاحظوا أنهم كلما أرادوا مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تيسّر لهم النظم ، وتفتحت قرائحهم ، فجاء شعرهم في المدح النبوي أفضل من شعرهم في سواه ، وكأنهم شعروا أن للمدح النبوي أثرا في شعرهم وفي عملية الإبداع الشعري عندهم ، فالمدح النبوي يجعل شعرهم منتشرا بين الناس ، ويشهرهم عند المهتمين بالشعر ، ولذلك يحرصون على إجادته ، وبذلك يكون موضوع المدح النبوي دافعا للشعراء كي يحافظوا على جودة شعرهم ، وكيلا ينحدروا في نظمه انحدارهم في نظم الموضوعات الآخرى . أثره في قصائد الشعر الآخرى : وللمدح النبوي أثر آخر في شعر العصر ، يتجاوز المدائح النبوية نفسها ، وما أشاعته من جودة واهتمام بالشكل الشعري ، ويصل إلى القصائد المنظومة في مواضيع مختلفة ، وخاصة الشعر الديني الذي يقترب من المدح النبوي . فشعراء ذلك العصر اعتادوا أن يختموا قصائدهم بأحد عناصر المدح النبوي ، وهو