محمود سالم محمد
454
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
قفرهم ، وجهلوا شأن عصبيتهم مع أهل الدولة ، ببعدهم عن الانقياد . . ولم يبق لهم من اسم الملك إلا أنهم من جنس الخلفاء . . ولما ذهب أمر الخلافة ، انقطع الأمر جملة من أيديهم ، وغلب عليهم العجم » « 1 » . من هنا كان للعرب الحق بالافتخار لارتباطهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهم حملة رسالة السماء السامية ، وهم الذين أقاموا دولة الإسلام ، ومن الواجب أن يكون لهم شأن في بلادهم ، ولذلك حفلت المدائح النبوية بالإشادة بالعرب ، والتنويه بقدرهم في دولة المماليك . ووجود الإشادة بالعرب في المدائح النبوية يمنع الاعتراض عليهم ، ويعصم الشعراء من البطش ، فالمماليك الذين حكموا الناس باسم الدين ، وحرصوا على إظهار تدينهم ، لا يمكنهم أن يأخذوا شاعرا يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالثناء على قومه . وقد أظهر شعراء المدح النبوي تعلّقهم بالعرب والعروبة في مناحي شتى ، ومواضع متفرقة في مدائحهم ، مثل الغزل بالعربيات وذكر ديار العرب ، فالصرصري يغتنم فرصة ذكر تشوقه للمقدسات وتغزله ، ليشيد بالعرب ويقول : عن أيمن السّفح بالحمى عرب * بين فؤادي وبينهم نسب أعزّة سادة لهم همم * تقصّر عنها الرّماح والقضب زيّنت سماء العلا بهم فهم * شموسها والبدور والشّهب إنّ حار ركب فهم أدلّته * أو جار جدب فرفدهم سحب « 2 » وكان ابن هبة اللّه الجهني « 3 » قاضي حماة أكثر صراحة في مدحه للعرب ، حين قال في مدحة نبوية بعد ذكر الأماكن المقدسة :
--> ( 1 ) مقدمة ابن خالدون : ص 152 . ( 2 ) المجموعة النبهانية 1 / 398 . ( 3 ) الجهني : عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة اللّه البارزي ، أتقن العلوم الشرعية والأدبية ، وصنّف وتولّى قضاء حماة ، توفي سنة ( 683 ه ) . اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 218 .