محمود سالم محمد

449

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

بدولة التّرك عزّت ملّة العرب * وبابن أيّوب ذلّت شيعة الصّلب وفي زمان ابن أيّوب غدت حلب * من أرض مصر وعادت مصر من حلب « 1 » بيد أن المماليك الأتراك لم يفسحوا لغيرهم مكانا واسعا في سلطة دولتهم ، وانفردوا باتخاذ القرارات المصيرية ، وهذا ما حزّ في نفوس العرب الذين ثاروا عدة مرات على المماليك ، لكن ثوراتهم لم تنجح ، فانكفؤوا على أنفسهم ، يظهرون شخصيتهم وآمالهم في الثقافة والأدب ، ويعزّون أنفسهم في العبادة والزهد . وقد لمس بعض العرب انتقاص غيرهم لهم ، فقال مؤلف كتاب ( مبلغ الأدب في فضائل العرب ) : « إن كثيرين من الفرق الأعجمية والطوائف العنادية ، جبلوا على بغض العرب » « 2 » . وصرّح في كتابه أنه اختصر كتابا في هذا الباب لابن الحسين العراقي « 3 » المتوفى سنة ( 805 ه ) ، وجعل من كتابه إثباتا لفضل العرب ، فعرض الأحاديث والروايات التي تؤيد ذلك « 4 » . من مثل ( حب العرب إيمان وبغضهم كفر . . وحب العرب من محبة النبي . . وغير ذلك ) « 5 » . وافتتح خطبة الكتاب بقوله : « الحمد للّه الذي اختص العرب بين سائر الأمم بمزايا لا

--> ( 1 ) ديوان ابن سناء الملك ص 1 . ( 2 ) ابن حجر الهيتمي : مبلغ الأرب ص 3 . ( 3 ) عبد الرحيم بن الحسين العراقي ، تحول والده من العراق إلى مصر فولد فيها وتلقى العلم عن شيوخها ، ثم طلبه في الحواضر العربية حتى أصبح محدّث عصره ، تولّى عدة وظائف منها قضاء المدينة المنورة وخطابتها وإمامتها ، توفي سنة ( 806 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 4 / 171 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 4 . ( 5 ) المصدر نفسه ص 6 والحديث الثاني ضعّفه السيوطي في الجامع الصغير 1 / 498 .