محمود سالم محمد

446

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الدينية المختلفة في عصرهم ، وأصول هذه المذاهب بالطريقة التي يمدح بها كل شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبما يضمّن مدائحه النبوية من آراء فرقته . وكذلك الأمر مع جدال أهل الكتاب ، فالشعراء وجدوا في المدح النبوي فرصة لمقارعة الغزاة من أهل الكتاب ، ورد حججهم ، وتسفيه آرائهم ، والدفاع عن الإسلام ونبيه الكريم ، فهم يعرفون أن ردّهم هذا سيصل إلى الناس في مدائحهم النبوية التي انتشرت انتشارا عظيما ، وسينفعل الناس بذلك ، ويعرفون كذب افتراآت أعدائهم ، وما بذله شعراء المدائح من جهد في الذب عن الإسلام والمسلمين ، ومن ذلك قول البوصيري ما بال من غضب الإله عليهم * حادوا عن الحقّ المبين ونكّبوا عبدوا وموسى فيهم العجل الذي * ذبحوا به ذبح العجول وعذّبوا وصبوا إلى الأوثان بعد وفاته * والرّسل من أسف عليهم تندب « 1 » وقد أفلح شعراء المدائح النبوية في ردّهم على من انتقص الإسلام من أهل الكتاب ، وقدّموا للناس ما يستطيعون أن يردوا به على هؤلاء ، وبصّروهم بحقيقة ادعاآتهم ، وأطلعوهم على معتقداتهم ، وبثوا في الناس الحماسة للجهاد والتضحية ، وخاصة حين عرضوا في مدائحهم النبوية لوحات رائعة لبطولة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشجاعته وصبره على قتال أعداء اللّه ، واستماتته في إعلاء كلمة الحق ، مع صحابة باعوا أنفسهم للّه عز وجل فنصروا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكل سبل النصرة ، وتهافتوا على الاستشهاد في سبيل اللّه ، فلماذا لا يقوم العرب المسلمون بمثل ما قام به أجدادهم ، فيدفعون عن أنفسهم وبلادهم عدوان الطغاة من الفرنجة والمغول ؟ فالشهاب محمود عرض في مدحة نبوية صورة رائعة لبطولة المسلمين وتضحياتهم وانتصاراتهم ، وأثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك كله ، فقال :

--> ( 1 ) ديوان البوصيري ص 93 .