محمود سالم محمد
444
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
قال في أحدها ، جوابا على سؤال حول ما أراد بما كتب : ما أردت إلا تعظيم جانب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وامتثال أمره ، أنه لا يعطى فوق حقه ، فسجن وعزل من وظائفه » « 1 » . وقد وجد أصحاب المذاهب الإسلامية في المدائح النبوية مناسبة لعرض آرائهم والجدل حولها ، مثل رد ابن الزملكاني على من ينكر على شعراء المدح النبوي التوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والاستغاثة به ، في قوله : يا صاحب الجاه عند اللّه خالقه * ما ردّ جاهك إلّا كلّ أفّاك أنت الوجيه على رغم العدا أبدا * أنت الشّفيع لفتّاك ونسّاك يا فرقة الزّيغ لا لقيت صالحة * ولا سقى اللّه يوما قلب مرضاك ولا حظيت بجاه المصطفى أبدا * ومن أعانك في الدّنيا ووالاك « 2 » وأكثر الصرصري من الإشارة إلى البدع التي كانت تحصل في أيامه ، في مدائحه النبوية ، فلا توجد مناسبة أفضل لعرض الآراء الدينية ، والرد على ما يخالف رأي الشاعر من قصائد المدح النبوي ، فهو يقول في إحدى نبوياته : أشكو إلى اللّه العظيم فتنة * ظلماء كاللّيل إذا اللّيل سجا أبرأ من كلّ هوى وفتنة * إليك يا من بهداه يقتدى وأحمد اللّه إليك أنّني * أومن باللّه الذي شاد العلا « 3 » لكن الشاعر لم يصرح بحقيقة هذه الفتنة التي يتبرأ منها ومن كل هوى ، ويحمد اللّه على إيمانه ، بيد أنه أشار إلى بعض ظواهر الخروج على الشريعة في قوله :
--> ( 1 ) ابن حجر : إنباء الغمر ص 304 . ( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 10 . ( 3 ) المجموعة النبهانية 1 / 292 .