محمود سالم محمد

440

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وفي جميع أصحابك مشيرا إليّ بمسبحته ، فاستيقظت وبي من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى » « 1 » . فنظم المدح النبوي جعل الوتري يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ثلاث مرات ، بعد فراغه من ديوانه ، وبعد كل تنقيح أو زيادة يجريها عليه ، أفلا تجعل هذه الروايات الناس يعتقدون بقصائد المدح النبوي ، وبأثرها في المشتغلين بها ، فيحرصون على المشاركة في فن المدح النبوي ، ولو كانت هذه المشاركة سماعا ، أو تشجيعا للقادرين على النظم والإنشاد ؟ ومن هذه الروايات ما قيل عن ابن زقاعة بعد نظمه لمدحة نبوية : « وليلة فراغها قال في سره : يا سيدي يا رسول اللّه ، قد مدحتك بقصيدة ، وقد تمّت ، وأريد منك خلعة ، فلما كان في صبيحة تلك الليلة ، أتاه رجل وأخبره أنه رآه في النوم في حضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ينشدها ، وخلع عند فراغه منها ، عليه ، فخلع الشيخ رحمه اللّه جبة كانت عليه ، وألبسها للرجل المبشر » « 2 » . ومن آثار المدائح النبوية على الناس في ذلك الوقت ، أنفعالهم بها في مجالس الإنشاد على طريقة المتصوفة ، فإنهم يستغرقون في ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويتواجدون لسماع مدائحه تأثرا بالمعاني التي ترد فيها ، وبطريقة إنشادها مثلما حصل لابن سيد الكل « 3 » ، الذي « حضر درس ابن بنت الأعز ، فأنشد شخص قصيدة نبوية ، فصرخ هو على العادة ، وأنكر القاضي ذلك عليه ، فقال : هذا شيء ما تذوقه أنت ، وقام وترك الفقاهة والمدرسة » « 4 » .

--> ( 1 ) الوتري : معدن الإفاضات ص 3 . ( 2 ) ديوان ابن زقاعة ، ورقة 12 . ( 3 ) ابن سيد الكل : الحسين بن علي بن أيوب الأسواني ، ففيه متصوف درّس وأفتى ، توفي سنة ( 739 ه ) . ابن حجر : الدرر الكامنة 2 / 60 . ( 4 ) ابن حجر : الدرر الكامنة 2 / 60 .