محمود سالم محمد

436

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

شدتها ، فاتفق أنه رأى في منامه رسالة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يتقاضاه المدح ، ويعده البرء من سقمه ، فعدل عن تأليف ذلك الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع أشتات البديع ، وتتطرز بمدح محتده الرفيع » « 1 » . ولهذا نجد أبا بكر بن القنائي « 2 » ، يغبط شعراء المدح النبوي بقوله : هنيئا لمدّاح النّبيّ محمّد * وإن قصّروا عن واجب المدح والشّكر لقد سعدوا دنيا وأخرى بمدحه * وفازوا وقد حازوا به أعظم الأجر « 3 » فمادحوا النبي الكريم حازوا سعادة الدنيا والآخرة ، أملوا سعادة الآخرة ، لأنهم اعتقدوا اعتقادا جازما بأن مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيجلب لهم شفاعته ، وهي جائزتهم على المدح ، ومغفرة اللّه تعالى لهم ، لأنهم أثنوا على حبيبه ، وأحسوا بسعادة الدنيا ، لأنهم مقتنعون بمنافع المدح النبوي ، وبأثره في كشف الكرب وإزالة الهم ، ولأنهم يشعرون بحلاوة الإيمان ونشوة التقوى ، وراحة الطاعة ، ولهذا وصف ابن عربشاه « 4 » المدح النبوي بقوله : ولقد شكوت إلى طبيبي علّتي * ممّا اقترفت من الذّنوب الجانية وصف الطّبيب شراب مدح المصطفى * فهو الشّفا فاشرب هنيئا وعافية « 5 » لقد أضحى المدح النبوي دواء للخلاص من الذنوب ، وإن كان التشبيه يشي بما كان

--> ( 1 ) ديوان الحلي : ص 685 . ( 2 ) أبو بكر بن محمد بن شافع القنائي : فقيه أقام بمصر سنين يشتغل بالفقه والفرائض والحساب ، ثم رجع إلى قنا ، له نظم ونثر ، توفي سنة ( 694 ه ) . الأدفوي : الطالع السعيد ص 378 . ( 3 ) الأدفوي : الطالع السعيد ص 738 . ( 4 ) ابن عربشاه : عبد الوهاب بن أحمد بن محمد ، فقيه محدّث ، كتب الخط الحسن ، وناب في قضاء دمشق والقاهرة ، عرف بنظمه لمسائل العلوم ، له ( شفاء الكليم مدح النبي الكريم ) . السخاوي : الضوء اللامع 5 / 97 . ( 5 ) السخاوي : الضوء اللامع 5 / 98 .