محمود سالم محمد

402

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

ومن يتمعّن في هذا الشعر يدرك الفرق بين الشعر السابق الذي يعتمد على أسماء سور القرآن الكريم ، وبين هذا الذي يقتبس من لفظه . فألفاظ القرآن الكريم هي أفضل ما استخدمه شعراء المديح النبوي في شعرهم ، والقرآن الكريم أفصح المصادر التي أخذوا منها بعض ألفاظهم ، إلى جانب ما أخذوه من الحديث الشريف والذي ظهر عند نظمهم للأحاديث الشريفة ، وأخذهم للعبارات الشريفة ، وقد مرّ معنا كثير من هذه الألفاظ عندما مثلنا لموضوعات المديح النبوي ومعانيه . وإلى جانب مصطلحات العلوم والألفاظ التي أخذها شعراء المديح النبوي من القرآن الكريم والحديث الشريف ، أخذوا ألفاظا وعبارات من التراث العربي ، والشعر منه خاصة ، وهذا ما ظهر لنا في مواضع سابقة ، وخاصة عندما يعارض الشاعر قصيدة قديمة ، فيأخذ إلى جانب معانيها العبارات والألفاظ ، ولكنه لا يستطيع الوصول إلى فصاحة ألفاظ الشاعر القديم ، لأنه يجمع بينها وبين صنعة عصره ، وطريقته في استخدام المصطلحات البعيدة عن الشعر ، فإذا ما قارنا مقارنة بسيطة بين قصيدة كعب بن زهير ( البردة ) وبين بعض قصائد معارضيها ، لوجدنا الفرق واضحا بين ألفاظ القصيدة الأولى ، وألفاظ قصائد المعارضة : فابن نباتة يفتتح قصيدته التي عارض بها قصيدة كعب بقوله : ما الطّرف بعدكم بالنّوم مكحول * هذا وكم بيننا من ربعكم ميل « 1 » أخذ عن مقدمة كعب ( الطرف مكحول ) في قوله : وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلّا أغنّ غضيض الطّرف مكحول « 2 »

--> ( 1 ) ديوان ابن نباتة : ص 372 . ( 2 ) ديوان كعب بن زهير : ص 9 .