محمود سالم محمد
384
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
العصر كانت لهم مشاركة واسعة في الأدب وكثير منهم كان لهم ذوق كبير فيه ، إلا أن بعضهم كانت تنقصه الموهبة الشعرية ، ومع ذلك لا يريد أن يترك هذا اللون من النشاط الثقافي أسوة بغيره ، أو إظهارا لمقدرته ، أو لأنه يرى العلماء يثبتون علومهم على شكل قصائد شعرية ، ليسهل حفظها ، وربما فعل هو ذلك ، فسهل عليه النظم الذي لا يتعدى إقامة الوزن واستجلاب القافية ، وهؤلاء لا يحسنون الشعر ، ولا يحسنون إقامة عموده ، لطول اشتغالهم بالمسائل العلمية واختلاف ذوقهم عن ذوق الأدباء ، إلا أنهم يريدون أن يفوزوا برضا اللّه تعالى ورضا رسوله الكريم ، فمدحوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأظهروا معجزاته ، ورووا سيرته في مدائحهم ، فظهر أسلوبهم على شيء من المعاظلة والركاكة والضعف ، بسبب قسرهم لطريقتم في الكتابة على أن تكون شعرا ، وافتقارهم للأدوات الشعرية ، مثل قول القلقشندي في مدحة نبوية : عوّذت حبّي بربّ النّاس والفلق * المصطفى المجتبى الممدوح بالخلق إخلاص وجدي له والعذر يقلقني * تبّت يدا عاذل قد جاء بالملق يا عالي القدر رفقا مسّني ضرر * فاللّه قد خلق الإنسان من علق كم طارق منك بالإحسان يطرقني * مثل البروج التي في أحسن الطرق والقلقشندي محبّ قال سيرته * في مدح خير الورى الممدوح بالخلق « 1 » أيستقيم هذا الشعر مع مكانة القلقشندي العلمية ، وخبرته في أساليب الكتابة العربية ؟ وما كان أغناه وأغنى أمثاله عن مثل هذا الشعر وقد وصلت عدوى النظم إلى الشعراء الكبار الذي عرفوا بشاعريتهم الفياضة ، وإجادتهم للمديح النبوي من أمثال
--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب 7 / 328 .