محمود سالم محمد

362

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وأخّر ، وأنقص وزاد ، واستبدل شيئا بشيء ، وهناك من اكتفى بنظم المقطوعات الصغيرة في المدح ، دون أن يأخذ مدحه النبوي شكل القصيدة الرسمي ، ومنهم من مال إلى التشطير والتخميس والتسديس ، وغير ذلك من الأشكال الشعرية التي تقوم على تلوين شكل القصيدة المعروف ، وهناك من استخدم الموشحات في المدح النبوي ، ومنهم من فتن بقيود الشكل المتصوّرة سلفا ، ووصل المدح النبوي إلى أشكال التعبير الشعبي ، والنظم الملحون ، بالإضافة إلى تفرّد بعض المدائح النبوية بفضل مضمونها ، أو بسبب النظم والمعارضة ، وكل ذلك التنوع ناتج عن سيرورة المديح النبوي وانتشاره ، وانفعال الناس جميعا به ، وحرصهم على المشاركة في نظمه ، كل حسب مقدرته واستعداداته وميوله النفسية . الوزن والقافية : إن المدائح النبوية تنوعت في وزنها تنوع أوزان الشعر العربي وأشكال نظمه ، فبحور الشعر العربي المعروفة استخدمها شعراء المدائح النبوية بأشكالها وتنوعاتها ، إضافة إلى الموشح والفنون الشعرية المحدثة بأوزانها الجديدة ، لكن تعبيرها الملحون جعلنا نبعدها عن بحثنا هذا . وقد أشار النقاد العرب إلى هناك ارتباطا بين وزن القصيدة وموضوعها ، فقصائد المدح تحتاج إلى وزن طويل كثير التفاعيل ، يسمح بالإسهاب والإطناب ، والذهاب في القول كل مذهب ، غير أن هذا الأمر لم يكن مطردا في المدح النبوي ، فمادحو النبي الكريم استخدموا الأوزان الرشيقة الخفيفة مثل استخدامهم للأوزان الطويلة . والوزن أو الموسيقا أو الإيقاع ، هو أهم مميزات الشعر ، ومعيار تفرده عن غيره من فنون القول ، واللغة في الأساس أصوات موسيقية ، تخرج بنغمات مختلفة ، وحين تتجمع الكلمات في العبارة تكتسب جرسا موسيقيا زيادة على ما كانت عليه الكلمة من