محمود سالم محمد

352

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

ففي هذه الصلوات والتوسلات التي ينظمها الشاعر وهو في غاية الانفعال والوجد ، لا يستطيع أن يقف عند الشكل ، ويقلّد سابقيه ، أو يحدد خطواته ، فموضوعها لا يسمح بأن يكون لها مقدمة وخاتمة ، وانتقال بين المواضيع التي تحويها القصيدة ، لأن الوسيلة لا تحوي إلا موضوعا واحدا ، لذلك جاءت موحدة الشكل متميزة عن باقي المدائح النبوية . القيود الشكلية : ومن المسائل الهامة في الشكل الشعري عند شعراء المدائح النبوية ، مسألة القيود التي يقيد بها الشاعر نفسه قبل نظم قصيدته ، كأن يتقيد بعدد الأبيات سلفا ، وينظم عددا من القصائد ، يرتبها حسب تسلسل حروف الهجاء ، ويبدأ كل بيت من القصيدة بحرف القافية ، فيضيق على نفسه ، ويحملها عسرا ، فتفتقد إلى الرواء والرونق والنضارة والشاعرية ، وتصبح شكلا هندسيا متقنا ، يحسبه الشاعر بدقة ، ويحرص على ألا يعتوره أي خلل . ويتضح ذلك من تقديم الوتري لديوانه ( معدن الإفاضات ) ، إذ قال : « مدحوه صلّى اللّه عليه وسلّم بقصائد على حروف الهجاء ، وعزوها إلى المعشرات والعشرينيات ، ولم يتعرضوا فيها للوتر ، واللّه وتر يحب الوتر ، فعملت هذه القصائد على واحد وعشرين بيتا » « 1 » . فالوتري يوضح أن بعض شعراء المديح النبوي قد أولعوا بمثل هذه الأشكال الشعرية ، وأنهم صنعوا قصائد على عدد حروف الهجاء ، كل قصيدة تتألف من عشرة أبيات ، وهي المعشرات ، أو تتألف من عشرين بيتا ، وهي العشرينيات ، وأنه يريد أن يشارك في مثل هذا اللون من قصائد المديح النبوي ، لكنه يريد زيادة بيت على القصائد

--> ( 1 ) الوتري : معدن الإفاضات ص 5 .