محمود سالم محمد
343
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
لكن المشارقة لم يهتموا بالتخميس اهتمام المغاربة به ، الذين برعوا في إنشائه براعتهم في إنشاء الموشحات يبدعون في إيقاعه وفي صياغته ، وينظمون به الأحاديث والروايات ويخضعونها لإيقاع التخميس . أما التسديس ، فهو لون من ألوان التصرف بالقصيدة ، يعمد فيه الناظم إلى وضع بيتين ، كل شطر منهما ينتهي بالقافية نفسها ، ثم يتبعهما ببيت ، كل شطر فيه ينتهي بقافية مغايرة ، وتظل هذه القافية ثابتة في التسديس كله ، في حين تتغير القافية الأولى ، فقوام التسديس وحدات ، تتألف كل منها من ثلاثة أبيات أو ستة أشطر ، أربعة منها على قافية ، واثنان على قافية أخرى ، مثل تسديس ابن العطار الذي يقول فيه : نور النّبيّ المصطفى المختار * أربت محاسنه على الأنوار مرآه يخجل بهجة الأقمار * نور ينجّي من عذاب النّار قد زان ذاك النّور اسماعيلا * صلّوا عليه بكرة وأصيلا « 1 » ولا يغادر الشاعر اللازمة ، وهي الشطر الثاني من البيت الثالث في أجزاء التسديس ، وكأن هذه الأشكال الشعرية وضعت للإنشاد فقط ، أو كما قال الطويلي في تخميسه للإنشاد والغناء في مجالس الذكر والاحتفالات الدينية . ويلاحظ أيضا في شكل التخميس والتسديس أنها قريبة من الرباعيات أو الدوبيت ، فإذا نزعنا الشطر الخامس ذا القافية المختلفة في التخميس ، والبيت الثالث ذا القافية المختلفة في التسديس ، لكانت هذه الأشكال رباعيات أو غير ذلك من التسميات . إلا أننا نجد مثالا على ذلك دون أن يكون مخمسا أو تسديسا ، بل وضع بدا على
--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب 7 / 485 .