محمود سالم محمد

33

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

ابن تيمية كتابا في ذلك اسمه ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) ، أنكر فيه مخاطبة الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم ، وفي مغيبهم ، وخطاب تماثيلهم ، وجعل ذلك نوعا من أنواع الشرك « 1 » . وعلى الرغم من ذلك حرص المسلمون على زيارة قبر النبي العطر ، وطلب الشفاعة عنده ، وظلوا دائمي الشوق إلى المعاهد النبوية ، يبثونها لواعج نفوسهم ، ويرسلون إليها التحيات ، ويدعون لها بالسقيا . فزيارة رسول اللّه والتشوق إلى معاهده ، استدعت من الشعراء أن يمدحوا رسول اللّه ، وأن يعبروا عن حبهم له ، وتعظيمهم لمقامه الكريم ، ومنهم الصرصري « 2 » الذي أظهر هيامه بمعاهد المدينة المنورة ، وأبدى رغبته العارمة في زيارة الروضة الشريفة ، لينشد فيها مدحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ألا ليت شعري هل أزور قبابها * فتحمد فيها العيس شدّي ورحلتي وأنشد في أكنافها متعرّضا * لمن نظم مدحي فيه تاجي وحليتي « 3 » أما البرعي « 4 » فإنه يجعل من زيارة رسول اللّه مخرجا لمعاناته وثقل ذنوبه ، ومجلبة للمغفرة ، فيقول : ألوذ إلى ذاك الجناب فأحتمي * بمن هو عند الكرب للكرب يفرج وأدعوه في الدّنيا فتقضى حوائجي * وإنّي إليه في القيامة أحوج « 5 »

--> ( 1 ) ابن تيمية : قاعدة جليلة ص 18 . ( 2 ) الصرصري : يحيى بن يوسف الأنصاري ، فقيه أديب لغوي ، كان حسان وقته في المديح النبوي . قتله التتار عند دخولهم بغداد سنة ( 656 ه ) ، وكان أعمى . ديوانه ، ورقة 1 . ( 3 ) ديوان الصرصري ، ورقة 13 . ( 4 ) البرعي : عبد الرحيم بن أحمد اليماني ، شاعر متصوف ، أفتى ودرّس ، له ديوان شعر ، ت ( 803 ه ) : ابن زيارة اليمني : ملحق البدر الطالع : ص 120 . ( 5 ) ديوان البرعي ص 211 .