محمود سالم محمد

300

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

يا صاح دعني من ذكر الحبيب ومن * بانت سعاد فقلبي اليوم متبول « 1 » وهكذا تعاور شعراء المديح النبوي معانيهم ومعاني الشعراء الذين سبقوهم ، مثل أخذ ابن نباتة عن كعب بن زهير وابن سينا في قوله : بانت سعاد فليت يوم رحيلها * فسح اللّقا فلثمت كعب مودّعي بعد الحواميم التي بثنائها * هبطت إليك من المحلّ الأرفع « 2 » وإذا دققنا في معاني شعراء المديح النبوي ، وأرجعناها إلى أصولها في الشعر العربي ، نرى أن مدّاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد استقوا معاني كثيرة ، يصعب حصرها ، فإذا ما تذكرنا مطلع بردة البوصيري التي أضحت مثل اللازمة عند شعراء المديح النبوي المتأخرين ، وهو : أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم « 3 » نجد شبيها لهذا المعنى أو أصلا له في قول الشاعر المتقدم : مزجت دموع العين من * ني يوم بانوا بالدّما وكأنّما مزجت بخد * دي مقلتي خمرا بما « 4 » أو في قول أبي علي النهرواني المتوفي سنة ( 525 ه ) : قل لجيران بذي سلم * لم تسامحتم بسفك دمي « 5 »

--> ( 1 ) ديوان ابن مليك الحموي : ص 26 . ( 2 ) ديوان ابن نباتة ص 290 . ( 3 ) ديوان البوصيري : ص 238 . ( 4 ) الراغب الأصفهاني : محاضرات الأدباء 2 / 34 . ( 5 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 12 / 34 .