محمود سالم محمد
280
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
عزت فضائلهم عمت فواضلهم * رقّت شمائلهم شاقوا بذكرهم « 1 » فشعراء المديح النبوي جميعا ذكروا صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وآله في قصائدهم ، لأنهم لا يستطيعون أن يذكروا سيرته العطرة دون أن يذكروا مكان الصحابة والآل فيها ، ولا يستطيعون أن يشيدوا بجهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصبره ومصابرته في رفع كلمة اللّه ، من غير أن يذكروا من كانوا معه في نشر الدعوة ، وبناء الدولة الإسلامية . إلى جانب أن الصلاة على النبي ، تجمع بينه وبين آله وصحابته الكرام ، لذلك أضحى ذكر آل رسول اللّه وصحابته من مستلزمات المدحة النبوية ، ومن مفردات مضمونها . القسم الثالث - مواضيع أخرى : لم يقتصر مدّاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مدائحهم النبوية على ذكر ماله علاقة به من قريب أو بعيد ، وإن كان هذا هو الموضوع الأساس للمدائح النبوية ، إلا أنهم أدرجوا في المدائح النبوية ما يعتمل في نفوسهم من مشاعر وأفكار ، وما ينعكس على صفحة هذه النفوس من حوادث ومظاهر ، وجدت أمام الشاعر ، وانفعل بها فتسربت إلى قصائده النبوية ، وبذلك حوت المدائح النبوية إشارات كثيرة إلى حياة شعرائها وعصرهم . وقد ظهر لنا فيما سبق كيف جسّد الشعراء عواطفهم الدينية ، وميولهم في العقيدة أثناء مدحهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكيف تضافرت أسباب مختلفة ، دفعتهم إلى مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم تبق قصائد المديح النبوي قصائد مناجاة دينية فحسب ، بل أصبحت قصائد حياة لهؤلاء الشعراء ، ولمن يسمعونها ويتذاكرونها . وأقرب المواضيع إلى المديح النبوي في المدحة النبوية ، هو الحديث عن الحج ومشاعر المسلمين أثناء تأدية مشاعره .
--> ( 1 ) ديوان عائشة الباعونية : ورقة 13 .