محمود سالم محمد
263
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وقد عرف شعراء المديح النبوي الأحاديث التي شاعت حول التوسل وشفاعة النبي لأمته يوم القيامة ، حين يعتذر باقي الأنبياء عن التصدي لهذه المهمة ، فنظموها في قصائدهم ، وعملوا بها « 1 » . فالبوصيري اختتم إحدى مدائحه النبوية بطلب الشفاعة والغفران والصلاة على النبي ، فقال : رسول اللّه دعوة مستقيل * من التّقصير خاطره هيوب دعاك لكلّ معضلة ألمّت * به ولكلّ نائبة تنوب وللذّنب الذي ضاقت عليه * به الدّنيا وجائبها رحيب لجود المصطفى مدّت يدانا * وما مدّت له أيد تخيب شفاعته لنا ولكلّ عاص * بقدر ذنوبه منها ذنوب صلاة اللّه ما سارت سحاب * عليه وما رسا وثوى عسيب « 2 » والملاحظ أن البوصيري مثل غيره من شعراء المديح النبوي ، يفتنّ في ذكر الصّلاة على النبي ، ويربط دوامها أو عددها بمظهر من مظاهر الطبيعة ، أو بعدد مما لا يحصى ، للدلالة على دوامها وكثرتها ، فهنا ربط دوامها بدوام سير السحاب ، وهو لا ينقطع ، وببقاء جبل عسيب في مكانه . ونراه في قصيدة ثانية ، يقيد الصلاة على النبي بدوام إشراق الشمس ، ويشرك الصحابة الكرام في صلاته على النبي ، فيقول :
--> ( 1 ) حديث الشفاعة مروي في فتح الباري بشرح البخاري لان حجر 9 / 226 وفي مسند ابن حنبل 1 / 161 . ( 2 ) ديوان البوصيري ص 88 - ذنوب : نصيب .