محمود سالم محمد
257
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
فأخرجهم من ظلمة الجهل نوره * وأنقذهم من موبقات الهناهث وأضحت شموس الحقّ مشرقة السّنا * قد اتّضحت آثارها للمباحث « 1 » وإذا كان الصرصري قد تحدث في الأمثلة السابقة عن هداية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للناس أجمعين ، فإنه لا ينسى أن يتحدث عن أثر النبي الكريم في أمته ، فقال في مدحة نبوية : حبا بعظيم الفضل أمّته فلم * يلتها ولا النّصح المبين ألاها « 2 » وفي رأي الصرصري ، فضل رسول اللّه على أمته لم يكن في وقت محدد ، ولا أثناء حياته فقط ، بل هو فضل دائم ، فقال : ونفعك الآن موصول لأمّتك ال * غرّ الأفاضل وصلا غير منحسم « 3 » وبذلك أضحت أمة رسول اللّه أفضل الأمم ، وستظل على فضلها إلى آخر الدهر : حازت به قصبات السّبق أمّته * وأحرزت رتبة تعلو بها الرّتبا وفضل أمّته لا ينقضي أبدا * حتّى ينزّل عيسى يكسر الصّلبا « 4 » وأظهر البرعي الأثر السامي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنسانية ، وهدايته لها إلى نور الحق ، فقال في وصف النبي الكريم : هداية اللّه في الدّنيا وخيرته * من خلقه فهو هادي كلّ حيران في أمّة كان هاديها وليس لها * إلّا عبادة أصنام وأوثان لم يبق للشّرك عزّا يطمئن به * ولا نصيرا لذي بغي وعدوان
--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 21 . ( 2 ) المصدر نفسه : ورقة 118 . ( 3 ) المصدر نفسه : ورقة 91 . ( 4 ) المجموعة النبهانية : 1 / 397 .