محمود سالم محمد
255
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وإذا استثنينا حرص شعراء المدائح النبوية على إظهار أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حياتهم ونفوسهم ، وتركنا ذلك إلى الحديث عن الاستجارة به ، فإن شعراء المدائح النبوية ، سجلوا في قصائدهم أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس وهدايته لهم ، مثل قول البوصيري : وجلا ظلام الظّلم لمّا أومضت * ومضت لديه صحائف وصفيح « 1 » وتحدث البوصيري عن الأثر الذي تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أمته ، فقال : في أمّة خصّت بكلّ كرامة * وتفيّأت ظلّ الصّلاح ظليلا « 2 » وأضاف متحدثا عن أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنسانية ، فقال : أحيا القلوب الغلف أسمع كلّ ذي * صمم وكم داء أزال دخيلا يوصي إلى الأمم الوصايا مثلما * يوصي الأب البرّ الرّحيم سليلا « 3 » وأشرك البوصيري الطبيعة في الفرح بمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : فرحت به البريّة القصوى ومن * فيها وفاضلت الوعور سهولا « 4 » ونجد للبوصيري إشارات خاطفة إلى أثر سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا ، ضمن قصيدته المحمدية التي جاء فيها : محمّد زينة الدّنيا وبهجتها * محمّد كاشف الغمّات والظّلم محمّد طابت الدّنيا بمبعثه * محمّد جاء بالآيات والحكم « 5 »
--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 105 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 204 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 206 . ( 4 ) المصدر نفسه : ص 206 . ( 5 ) المصدر نفسه : ص 275 .