محمود سالم محمد
238
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
نور فليس له ظلّ يرى وله * من الغمامة أنّى سار تظليل ولا يرى في الثّرى أثر لأخمصه * إذا مشى وله في الصّخر توحيل « 1 » ويدعو في قصيدة أخرى إلى التصديق بمعجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول : صدّق بما حدّثت عنه ففي الورى * بالغيب عنه مصدّق ومكذّب فاطرب لتسبيح الحصى في كفّه * فمن السّماع لذكره ما يطرب والجذع حنّ له وبات كمغرم * قلق بفقد حبيبه يتكرّب واهتزّ من فرح ( ثبير ) تحته * ومن الجبال مسبّح ومؤوّب وشفى جميع المؤلمات بريقه * يا طيب ما يرقي به ويطيّب « 2 » فالبوصيري متفرّد في تحريك عرضه للمعجزات ، عن طريق التمثيل والتشبيه والتعقيب وإظهار مشاعره ، ونادرا ما نجد شاعرا يجاريه في هذه المقدرة . وظل الشعراء يذكرون المعجزات ، فلا يخرجون عن تعدادها ، ونظمها وراء بعضها ، وكأن الشاعر يقرر علما من العلوم . وأكبر معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هي القرآن الكريم ، ومع ذلك فإن بعض شعراء المديح النبوي ، لم يتسعوا في ذكرها اتساعهم في ذكر غيرها ، لكن بعضهم بسط القول فيها ، مثل البوصيري الذي أسهب في الحديث عنها وعرض مزايا القرآن الكريم ووجوه إعجازه . فتحدث في بردته عن آيات القرآن الكريم وفضلها وخلودها وأثرها في الناس ، فقال :
--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 224 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 90 .