محمود سالم محمد
230
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
تستعرض سيرة رسول اللّه ، وتظهر مواقف العظمة والعبرة فيها ، فمنهم من جعل الحديث عن السيرة في قصائد خاصة ، ومنهم من عرض أجزاء منها في ثنايا مدائحهم النبوية ، فاستوفوا السيرة بكل تفاصيلها ، يأخذ كل منهم جانبا منها ، وفق المعنى الذي يريد إبرازه في قصيدته ، وكأنهم نثروا كتب السيرة في قصائدهم . واختلف الشعراء في طريقة عرضهم للسيرة ، فمنهم من اقتطع منها مواقف محددة ذات دلالة ، وأدمجها في قصيدته لتكمل المعاني وتؤكدها ، وأظهر مشاعره نحو هذه المواقف ، ومنهم من أخذ في نظم السيرة النبوية الكريمة نظما موضوعيا ، مبتدئا من المولد ، منتهيا بالوفاة ، مارّا بأبرز الأحداث والمواقف في حياة رسول اللّه دون أن يشرح أو يعقّب أو يستخلص العبرة والمثل ومواطن العظمة والاقتداء ، فاقتربت المدائح النبوية بذلك من المنظومات التعليمية . المعجزات : إلا أن سرد السيرة في المدائح النبوية اختلط بذكر المعجزات التي ظهرت مع مولده صلّى اللّه عليه وسلّم وبعثته ودعوته ، وقد اتسع شعراء المديح النبوي في ذكر هذه المعجزات اتساعا كبيرا ، بسبب شيوع الحديث عن هذه المعجزات والتأليف فيها ، وبسبب الجدل الديني مع أهل الكتاب ، وغذّى هذا التوجه نحو الإفراط في نسب المعجزات إلى رسول اللّه ، سيادة الاتجاه الصوفي ، الذي يميل أصحابه إلى الخوارق والكرامات ، وادّعائها وقد يكون في نسبتها إلى رسول اللّه ما يسوّغ لهم نسبتها إلى أنفسهم ، ويعطيهم مصداقية لما يدعون . ويظهر أن نسبة الكثير من المعجزات إلى النبي الكريم كانت محل أخذ ورد بين علماء الدين ، فمنهم من أنكر قسما كبيرا منها ، وعدّها من المنحول ، ومن صنع