محمود سالم محمد

23

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الفصل الثاني الأسباب الاجتماعية المظالم والكوارث : كان المجتمع المملوكي مجتمعا طبقيا ، يسوده نظام الإقطاع العسكري ، وكان المماليك على رأس الهرم الاجتماعي ، ويشكلون الطبقة الحاكمة ، التي تستأثر بثروة البلاد وبالوظائف الكبرى في الدولة ، ولا تترك لسواها من أمور الدولة إلا بقدر ما تحتاج إليه ولا تجيده . وكان المماليك يؤلفون طبقة متميزة ، سلطتهم مطلقة ، لا يحدها إلا الشرع الإسلامي ، وتجاوزوه أحيانا وخاصة عندما يكون السلطان وأمراؤه ممن لا تأخذهم في غيرهم رحمة ولا حرمة ، ولذلك حفل تاريخهم بصور من المظالم ، وإلى جانبها مظاهر العظمة التي أحاطوا أنفسهم بها ، فبذخوا بذخا فاحشا وتركوا بقية الناس عرضة للفقر والجوع ، وفريسة للأوبئة والكوارث . بيد أن ما اتصف به حكم بعضهم من ظلم واضطهاد ، وتناقض بين الحاكم والمحكوم في الوضع الاجتماعي ، لم يأتوا به جملة ، بل كانت هذه المظاهر موجودة من قبل ، ولم تكن عند المماليك جميعهم ، ولم تجتمع كلها في وقت واحد فكان من سلاطين المماليك وأمرائهم الحريص على العدل ، وعلى رفع الكرب والضيق عن الناس . وكانت العامة تعلن سخطها على المظالم ، وتثور المرة تلو المرة ، لترفعها عن كاهلها ، وكان بعض العلماء يقولون كلمة الحق في وجه من يجور من المماليك ، وينبهونهم على واجباتهم ومسؤولياتهم اتجاه من يحكمون ، ويظهرون حكم الشرع فيما يتصرفون .