محمود سالم محمد
224
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
قدره عند ربه ، فاللّه عز وجل أقام النبي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مقاما لم يقمه أحدا من قبله ولا بعده ، فقال في ذلك : نبيّ به الرّحمن أقسم واسمه * من الحمد والفرقان قد جاء مشتقّا نبيّ غدا في حلبة الفضل سابقا * فمن ذا يجاريه وقد أحرز السّبقا فبالغ وحدّث عن علوّ مقامه * فكلّ غلوّ جاء في مدحه طبقا « 1 » وبعد أن أفرغ شعراء المدائح النبوية ما في جعبتهم حول فضائل رسول اللّه وأوصافه ، تحدثوا عن صبره ومصابرته في تبليغ رسالته ، وجهاده في سبيل اللّه وإعلاء كلمة الحق ، وإزهاق الباطل ، وأفاضوا في الحديث عن جهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ، وقتاله في سبيل اللّه ، وشجاعته في مواجهة أعداء اللّه والحق ، فأشادوا ببطولته المتناهية حين واجه الجاحدين للحق ، وقاد المسلمين من نصر إلى نصر بتأييد من اللّه وبجنود من عنده ، حتى أقام عمود الإسلام ، وهدم صرح الشرك والضلالة . وهذا ما عبر عنه الصرصري في قوله : مؤيّد الجيش بالأملاك تقدمه * للنّصر في حومة الهيجاء ريح صبا فأصبح الدّين معمور الجناب به * ومربع الكفر أضحى مقفرا خربا « 2 » وأشار الشهاب محمود إلى صبر رسول اللّه وأناته في تبليغ دعوته ، وإيصالها إلى الناس بالطرق المختلفة والسبل المتاحة ، مؤيّدا بنصر من اللّه ، وحمايته من كيد الأعداء ، فقال : فصبرت تدعوهم وتحلم عنهم * وتروض جامحهم وتلطف قيلا وحماك ربّك من حبائل كيدهم * ليتمّ سابق أمره المفعولا أوحى إليك اللّه ما أوحى وما * كذب الفؤاد ولا استراب ذهولا « 3 »
--> ( 1 ) ديوان ابن مليك الحموي ص 14 . ( 2 ) المجموعة النبهانية : 1 / 396 . ( 3 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 11 .