محمود سالم محمد

221

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وقد أبدى شعراء المدائح النبوية تنوعا كبيرا في بيان فضائل الرسول الكريم ، وكل منهم يهتمّ بجملة من الفضائل التي تؤيد توجهه الديني ، فالمتصوفة مثلا اهتموا بالغيبيات في شخصية النبي الأمين وبزهده الذي هو ركيزة التصوف ، والذي يظهر أن رسول اللّه كان مهيّأ لحمل الرسالة ، وفي ذلك قال البوصيري : ألف النّسك والعبادة والخل * وة طفلا وهكذا النّجباء وإذا حلّت الهداية قلبا * نشطت في العبادة الأعضاء « 1 » وطفق شعراء المديح النبوي يبحثون عن فضائل رسول اللّه ليدرجوها في مدائحهم له ، وليذكّروا الغافلين بها ، إلى جانب الكتب الكثيرة التي ألّفت في مناقب الرسول الكريم وفضائله ، مثل كتاب عجالة الراكب الذي جاء فيه الحديث التالي : عن فضائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « في الصحيحين من حديث جابر بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي ، نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة ، فليصل ، وأحلّت لي الغنائم ، ولم تحلّ لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة » « 2 » . وقد تعلّق مدّاح النبي الكريم بهذا الحديث الشريف وأمثاله ، فنظموها في قصائدهم ، مثل قول الشهاب محمود في الحديث السابق : واللّه خصّك في الأنام بخمسة * لم يعطها بشر سواك رسولا حلّ الغنائم في الجهاد ولم تزل * للنّار يوم تقرّب مأكولا والأرض أجمع مسجد وترابها * طهر يبيح الفرض والتّنفيلا

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 52 . ( 2 ) ابن الزملكاني : عجالة الراكب ، ورقة 88 ، والحديث في فتح الباري : 2 / 79 .