محمود سالم محمد
203
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
لكن القصائد المولدية لم تكن كلها متشابهة ، فربما نظم بعض الشعراء قصائد في مناسبة المولد النبوي ، لكنهم لا يذكرون فيها المولد من قريب أو بعيد ، ولا يمدحون فيها صاحب الأمر في وقتهم ، ويقتصرون في قصائدهم تلك على المديح النبوي فقط ، فتكون القصيدة مدحة نبوية خالصة ، لكن اسم مولدية أتاها من نظمها بمناسبة المولد ، أو لأن صاحبها أنشدها في احتفال المولد ، وكان من مراحل احتفال المولد الأساسية إنشاد المدائح النبوية ، دون أن يعني ذلك أن تكون خالصة للمولد النبوي ، فيكفي أن يمدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب المناسبة المحتفى بها . فالمولد النبوي هو نوع من السيرة ، يتناول مرحلة المولد والنشأة ، وهو نوع من المدح والتمجيد ، يعتني بمعجزات المرحلة الأولى من حياة الرسول الكريم ، يختلط فيه الشعر بالنثر ، ويقتصر على معنى واحد من معاني المديح النبوي ، ولذلك يتشابه مع المديح النبوي ويفترق عنه . أما القصائد التي نظمت في هذه المناسبة وسميت بالمولدية ، فإنها قصائد مديح نبوي ، تلتقي مع سواها من المدائح النبوية في كل شيء ، وتفترق عنها بالتوسع في ذكر المولد ، وفي مدح صاحب الأمر آنذاك ، وبذلك يتقاطع المدح النبوي مع المولد النبوي ويفترق عنه ، فما جاء في المولد النبوي هو قسم من المديح النبوي ، ولا يسعنا أن نتجاهل بعض القصائد التي وردت فيها ، لأنها تلتقي مع قصائد المديح النبوي في جوانب كثيرة ، أهمها أنها جميعا تقال في تمجيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومدحه . من كل ذلك يتبين لنا أن المدح التقليدي للنبي الكريم يتشابه مع غيره ، وأنه جاء بسبب رسوخ التقاليد الفنية في نفوس الشعراء ، وهو لون من ألوان المديح النبوي ، بدأه شعراء البعثة ، الذين لم يكونوا يرمون من وراء مدحهم للنبي الكريم أن يكون هذا المدح متميزا ، وفنا قائما بذاته .