محمود سالم محمد

19

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الفصل الأول الأسباب السياسية الصراع الخارجي : كان وصول المماليك إلى الحكم في خضم اضطراب سياسي كبير ، وأثناء تعرّض البلاد العربية الإسلامية إلى غزوات عاتية من الشرق والغرب . فلم تزل ممالك الصليبيين قائمة في بلاد الشام ، وعادوا إلى التوسع مجددا ، وجرّدوا حملة استهدفت مصر . وكانوا في الأندلس يقتطعون الناحية إثر الناحية ، وسفنهم تعتدي على الثغور العربية ، وهدفهم احتلال المنطقة العربية واستيطانها ونهب خيراتها . وفي هذه الحقبة بدأ الغزو المغولي للشرق العربي ، فاجتاحوا العراق ، وقضوا على الخلافة العباسية واحتلوا معظم بلاد الشام ، وتقدموا نحو مصر ناشرين الذعر والدمار . فالتقى الخطر المغولي والخطر الصليبي لتهديد الوجود العربي الإسلامي ، وأدرك العرب أن هذه الغزوات تريد اقتلاعهم من الوجود ، فنهضوا بقيادة المماليك لدرء الخطر الداهم عن أنفسهم . وكان للشعراء مشاركة في حركة الجهاد العارمة لمواجهة الغزاة ، فجاهد قسم منهم بنفسه وبشعره ، وحث الناس على البذل والتضحية ، وهاجم الغزاة وقلّل من شأنهم ، ولجأ قسم آخر إلى الدين ، يطلب الطمأنينة والمدد وكفّ شرّ الغزاة عن الأمة ، ويدعو إلى الصلاح طريقا للخلاص من النكبات والويلات . وقد اتخذ الفرنجة الصليب شعارا لهم في غزوهم ، وتستروا بالدين لإخفاء مطامعهم السياسية والاقتصادية ، وهاجموا الإسلام ، فدافع الشعراء عن الإسلام ومقدساته ، وردّوا على الغزاة انتقاصهم من قدر الإسلام ونبيه ، فمدحوا رسول اللّه