محمود سالم محمد
186
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ورأى بعض الباحثين في المولد النبوي ضربا من التأليف في السيرة النبوية ، وعدوه نوعا من التلخيص لها ، يقتصر على مدة محددة من حياة الرسول ، هي طور الولادة والطفولة والنشأة وما سبقها من إرهاصات ، وقد تتسع لتشمل الشباب حتى البعثة ، « وهو من قبيل ما يعده العلماء الدينيون ليلقوه في الموسم الرسمي ، العام بعد العام ، في المساجد أو غيرها ، وقد زخرت بهذا النوع خزانة التأليف ، حتى أصبحت الرسائل التي وضعت فيها لا تدخل تحت حصر » « 1 » . وقد اختلف الباحثون حول الزمن الذي ظهر فيه المولد النبوي ، والمكان الذي احتفل به ، فأرجعه الدكتور عمر فروخ إلى القرن الرابع الهجري ، وإلى الدولة الفاطمية ، لأن الفاطميين أرادوا « أن يجعلوا لحكمهم السياسي وجاهة ، فاتخذوا عددا من المناسبات المشهورة ، وتألفوا بها عوام الناس بإقامة المادب العامة وبإقامة معالم الزينة بالأنوار وبقراءة السيرة ، وأحب العامة ذلك » « 2 » . وإذا كان الفاطميون قد فكروا في المولد النبوي ، فإن الظن يذهب إلى اطلاعهم على الأديان الآخرى ، التي أخذوا عنها بعضا من عقائدهم ، فأخذوا معها فكرة الاحتفال بالموالد . للغايات التي ذكرها الدكتور فروخ . ويؤيد هذا الرأي وأن الدولة الفاطمية هي التي سنّت الاحتفال بالمولد النبوي وموالد آل البيت ، ذكر المقريزي لمولد نبوي عند الفاطميين سنة ( 516 ه ) ، ووصفه للاحتفال بهذا المولد ، وما يتمّ فيه من قراءة القرآن وإلقاء الخطب ، وإنشاد المدائح ، وتوزيع الصدقات ، وقد عدد المقريزي الموالد الفاطمية ، فوصل بها إلى ستة موالد ، هي مولد النبي الكريم ومولد علي ومولد فاطمة ومولد الحسن ومولد الحسين - رضي اللّه عنهم - ومولد الخليفة الحاضر « 3 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 8 . ( 2 ) فروخ ، عمر : تاريخ الأدب العربي 6 / 111 . ( 3 ) الخطط المقريزية : 1 / 292 .