محمود سالم محمد

182

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

لي بالأجيرع دون وادي المنحنى * قلب تقلّبه الصّبابة والضّنا أتبعتهم يوم استقلّت عيسهم * بحشاشة ألفت معاناة العنا ونثرت من جفني عقيق مدامع * حين التّفرّق فاستحالت أعينا « 1 » وكان لحنين المغاربة وتشوقهم للأماكن المقدسة ، لون خاص ، نبع من بعد بلادهم عن الحجاز ، وما يتجشمونه في الرحلة إليه ، فكان الوصول إلى الأماكن المقدسة عندهم غاية لا تدرك ، وأمنية الأماني ، وخاصة في الأوقات التي ينقطع فيها الطريق ، وتحفّه المخاطر في البر والبحر . وقد سكنت في مسامعهم أسماء الأماكن التي شهدت انبثاق الدين السامي ، وشهدت صراع المسلمين مع المشركين وتقلّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينها ، داعيا مجاهدا متلقيا لوحي السماء ، وبانيا أسس الدولة العربية الإسلامية . لذلك يجتاحهم شوق جارف لرؤية هذه الأماكن ، فإذا قعدت ببعضهم الموانع عن تحقيق رغبتهم الملحة التي تسكن نفوسهم ، يكون حالهم مثلما وصفه ابن العريف « 2 » في قوله : شدّوا المطيّ وقد نالوا المنى بمنى * وكلّهم بأليم الشّوق قد باحا سارت ركائبهم تندى روائحها * طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا نسيم قبر النّبيّ المصطفى لهم * روح إذا شربوا من ذكره راحا يا واصلين إلى المختار من مضر * زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا

--> ( 1 ) ابن حجر : الدرر الكامنة 2 / 410 . ( 2 ) ابن العريف : أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي فاضل شهر بالصلاح ، له مشاركة في العلوم وشعر ، صنف كتاب ( محاسن المجالس ) على طريق القوم ، توفي سنة ( 526 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الهذب 4 / 112 .