محمود سالم محمد

172

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

نهدي السّلام لأهل الغور من ملح * هيهات من ملح بالغور مهدانا أحبب إليّ بذاك الجزع منزلة * بالطّلح طلحا وبالأغصان أغصانا « 1 » ويذكر عبيد اللّه بن قيس الرقيات « 2 » بعض منازل الحجاز في مطلع قصيدة له ، فيقول : ما هاج من منزل بذي العلم * بين لوى المنجنون فالسّلم « 3 » ويستذكر التّهامي « 4 » حبيبته التي تركها في الحجاز ، فيقول : أستودع اللّه في أرض الحجاز رشا * في روضة القلب مأواه ومرتعه « 5 » وكان التشوق إلى أرض الحجاز في بداية الأمر من أهله الذين ابتعدوا عنه لسبب أو لآخر ، وخاصة عندما يكون هذا الابتعاد قسريا ، مثلما جرى لأبي قطيفة ابن أبي معيط ، الذي نفاه ابن الزبير عن المدينة ، فأظهر شوقه إلى المدينة المنورة ومعاهدها ، وقبر الرسول الكريم ، فقال : ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا * قباء وهل زال العقيق وحاجره وهل برحت بطحاء قبر محمّد * أراهط غرّ من قريش تباكره لهم منتهى حبّي وصفو مودّتي * ومحض الهوى منّي وللنّاس سائره « 6 »

--> ( 1 ) ديوان جرير : 1 / 160 . ( 2 ) ابن قيس الرقيات : عبد اللّه بن قيس بن شريح ، عدّ شاعر قريش في الإسلام ، خرج مع مصعب بن الزبير ومدحه ، ثم أمّنه عبد الملك بن مروان فمدحه . الأصفهاني : الأغاني 5 / 73 . ( 3 ) ديوان ابن قيس الرقيات : ص 7 . ( 4 ) التّهامي : علي بن محمد بن نهد ، شاعر مشهور من تهامة ، زار الشام والعراق ، وولي خطابة الرملة ، ثم رحل إلى مصر ، فاعتقل فيها وقتل سنة ( 416 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 3 / 204 . ( 5 ) ابن منقذ ، أسامة : المنازل والديار 2 / 4 . ( 6 ) الأصفهاني : الأغاني 1 / 28 .