محمود سالم محمد

17

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

بواعث ازدهار المديح النبوي وانتشاره اتسعت المدائح النبوية في العصر المملوكي اتساعا كبيرا ، وانتشرت بين الأدباء والعلماء ، يتنافسون في نظمها ، ويذهبون بها كل مذهب ، ويسارعون إلى إنشادها في المجالس الخاصة والمحافل العامة ، وفي المناسبات الدينية المختلفة التي كثرت في هذا العصر كثرة مفرطة . وعدّ منشدو المدائح النبوية من أصحاب الشهرة ، وصاروا يذكرون في كبار القوم ، فابن إياس يقول في وفيات سنة ( 841 ه ) : « توفي ابن القرداح ، المادح المنشد الواعظ ، وكان فريد عصره في فن الموسيقا » « 1 » . ويقول في وفيات سنة ( 873 ه ) : « توفي الواعظ المادح المنشد عبد القادر بن محمد الوفائي ، وكان ممن له ذكر وشهرة في فنه ، وكان لا بأس به » « 2 » . وصار للمنشد صفات ومؤهلات ، عليه أن يتحلى بها ويحصّلها ، ذكرها السبكي ، فقال : « وينبغي أن يذكر من الأشعار ما هو واضح اللفظ ، صحيح المعنى ، مشتملا على مدائح سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » . وقد أولع الشعراء بفن المدائح النبوية في الأقطار العربية الإسلامية جميعها ، وانشغلوا به ، وقدموه ووضعوه في مقدمة فنون الشعر . وإذا كان ظهور المدائح النبوية ظهورا مستقلا ذا شأن قد تمّ في المرحلة السابقة

--> ( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور : 2 / 187 . ( 2 ) المصدر نفسه : 3 / 37 . ( 3 ) السبكي : معيد النعم 145 .