محمود سالم محمد
167
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
أقول لآدم أصل الجسوم * كما أصل الرّسالة شرع نوح وأنّ محمّدا أصل شريف * عزيز في الوجود لكلّ روح أنا ولد لآباء كرام * فنوري في الإضاءة مثل يوح فبرّ الوالدين عليّ فرض * فيا نفسي على التّفريط نوحي أنا بن محمّد وأنا بن نوح * كما أني ابن آدم في الصّحيح فيا من يفهم الألغاز هذا * لشأن رموزنا بالعلم نوحي « 1 » فابن عربي يذهب إلى أن روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصل أرواحنا ، فهو أول الآباء روحا ، وآدم أول الآباء جسما ، ونوح أول رسول أرسل ، ومن كان قبله إنما كان نبيا . وهو قد ورث هؤلاء جميعا على وجه من الوجوه ، وحتى لا يؤخذ كلامه مأخذا خاطئا ، ويفهم على نحو يسيء رأي الناس في عقيدته ، توارى خلف الرمز ، وقال لسامعه أو قارئه ، إن ما يقوله رموز يصعب فهمها . وهكذا انتشر مدح رسول اللّه بالحقيقة المحمدية ، فأضحت من لوازم المديح النبوي ، يقولها الشعراء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، وتقع على ألسنة الكتاب في خطب كتبهم ، وخاصة المتصوفة منهم ، مثل خطبة كتاب إيقاظ الهمم ، فعند ما وصل المؤلف إلى الصلاة على النبي قال : « والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ، منبع العلوم والأنوار ، ومعدن المعارف والأسرار » « 2 » . وقد حفلت قصائد المتصوفة في مدح النبي الكريم بألفاظهم وتعابيرهم ، فوصفهم
--> ( 1 ) ابن عربي : الفتوحات المكية 3 / 50 - يوح : الشمس . ( 2 ) ابن عجيبة الحسيني : إيقاظ الهمم ص 3 .