محمود سالم محمد

161

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وعاد ليفرق بين النبوة والولاية ، وخاصة فيما يتعلق بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتمّ من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع . . فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من النبوة . . أو يقول : إن الوليّ فوق النبي والرسول ، فإنه يعني بذلك في شخص واحد هو أن الرسول عليه السلام ، من حيث هو ولي ، أتمّ من حيث هو نبي رسول » « 1 » . وقد نظم رأيه في هذه المسألة شعرا ، لكنه زاد هذه المسألة غموضا ، ولم يبيّن ما يقصده بمقام النبوة حين قال : بين الولاية والرّسالة برزخ * فيه النّبوّة حكمها لا يجهل لكنّها قسمان إن حقّقتها * قسم بتشريع وذاك الأوّل عند الجميع وثمّ قسم آخر * ما فيه تشريع وذاك الأنزل « 2 » أما ابن الفارض « 3 » ، فلم يكن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنده على هذه الدرجة من الوضوح ، ولم يكن مدحه له ظاهرا متعينا ، مما حدا بالباحثين إلى تخمين ذلك تخمينا ، فسلطان العاشقين تدرج في عشقه ووجده من الأولياء والصالحين والصحابة وغيرهم من شيوخ التصوف ، في قصيدته اليائية التي افتتحها بالغزل والتشوق للمقدسات فقال : سائق الأظعان يطوي البيد طي * منعما عرّج على كثبان طي كان لي قلب بجرعاء الحمى * ضاع منّي هل له ردّ علي « 4 »

--> ( 1 ) ابن عربي : فصوص الحكم ص 135 . ( 2 ) ابن عربي : الفتوحات المكية 2 / 252 . ( 3 ) ابن الفارض : عمر بن علي بن مرشد الحموي ، حجة أهل الوحدة وحامل لواء الشعر ، سلطان المحبين والعشاق زاهد قانع ورع ، جاور بمكة زمنا ، وظهرت له كرامات عجيبة ، فأمّه جميع الناس للزيارة والتبرك ، له ديوان شعر مشهور ، توفي سنة ( 632 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 5 / 149 . ( 4 ) ديوان ابن الفارض : ص 3 .