محمود سالم محمد

156

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

فيالك من ريح إذا هبّ نفحها * يزيد الذي في القلب من شدّة الوقد تخبّر أخبار الغرام عن الحمى * وتسنده نقلا عن البارق النّجدي لها أسانيد المحبّة شاهد * صحيح بما يرويه في الحبّ عن هند « 1 » فنحن نرى حبا ونرى وجدا ، ونرى شوقا ، ولكنّا لا نعرف لمن هذا الحب وهذا الشوق ، وبمن هذا الوجد وقد اصطلح القوم على أن مثل هذا الشعر ، هو مواجد إلهية ، وحنين إلى الصفاء الإلهي ، وإلا فبماذا نفسر قول ابن بهادر القرشي « 2 » ، الذي يطفح بالعاطفة الجياشة والحنين المتوقد : رأي عقلي ولبّي فيه حارا * فأضرم في صميم القلب نارا وخلّاني أبيت اللّيل ملقى * على الأعتاب أحسبه نهارا فيا للّه من وجد تولّى * على قلبي فأعدمه القرارا ومن حبّ تقادم فيه عهدي * فأورثني عناء وانكسارا ألا يا لائمي دعني فإنّي * رأيت الموت حجّا واعتمارا « 3 » ويظهر من ختام الأبيات أن غزل الشاعر وحنينه ليس موجها إلى حبيبة بعينها ، وليس بقصد به إنسانة يعرفها الشاعر ويحبها ، وإنما هو غزل غير متعين ، ربما كان في الكعبة المشرفة ، كما انتشر بعد ذلك بين الشعراء . ويبدو أن طريقة المتصوفة هذه في غزلهم ، كانت تواجه شكوكا واستهجانا

--> ( 1 ) ابن الفوطي : تلخيص مجمع الآداب 3 / 28 . ( 2 ) ابن بهادر : محمد بن محمد بن محمد ، مؤرخ من فضلاء الشافعية ، له كتاب ( فتوح النصر في تاريخ ملوك مصر ) ، توفي سنة ( 877 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 9 / 209 . ( 3 ) ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 14 / 126 .