محمود سالم محمد

154

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

التصوف للحصول على الرزق دون عمل ، وللتكاسل عن الكسب ، والتواكل ، لهذا نجد ابن تيمية ينظم على لسان المتصوفة أبياتا ، يسخر فيها من تواكلهم ومجالس ذكرهم ، فيقول : واللّه ما فقرنا اختيارا * وإنّما فقرنا اضطرار جماعة كلّنا كسالى * وأكلنا ماله عيار تسمع منّا إذا اجتمعنا * حقيقة كلّها فشار « 1 » وتهكم جوبان القواس « 2 » من كلام الصوفية وأفكارهم حول الحلول ووحدة الوجود ، فقال على لسان أحدهم : متّ في عشقي ومعشوقي أنا * ففؤادي من فراقي في عنا غبت عنّي فمتى أجمعني * أنا من وجدي منّي في فنا أيّها السّامع تدري ما الذي * قلت واللّه ولا أدري أنا « 3 » وللصوفية أدب كثير ، وشعر غزير ، عبروا به عن أفكارهم ومشاعرهم ، وأظهروا فيه وجدهم وانفعالاتهم ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر في أدبهم ، لأن له مكانة سامية في معتقدهم ، فهم يصفونه بالقطب الأكبر لهم ، ويذهبون إلى أن أولياءهم هم خلفاؤه ، وحملة سنته ، لهذا يحمدون اللّه الذي « أتبع الأنبياء عليهم السلام بالأولياء ، يخلفونهم في سننهم ، ويحملون أمتهم على طريقتهم وسمتهم » « 4 » .

--> ( 1 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 80 . ( 2 ) جوبان القواس : جوبان بن مسعود بن سعد اللّه الدنيسري ، شاعر كان نادرة في الذكاء ، له نظم جيد ولم يكن يعرف النحو ، توفي في دمشق سنة ( 680 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 303 . ( 3 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 305 . ( 4 ) السلمي : طبقات الصوفية ص 1 .