محمود سالم محمد
141
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
فمنهم إمام الحقّ حيدرة الذي * أبان غموض المشكلات الغرايب عليه ترى الإجماع لا شكّ واقعا * ولم تره بعد النّبيّ لصاحب وزوّجه الرّحمن بالطّهر فاطما * وقد ردّ عنها راغما كلّ خاطب « 1 » ويتأكد من ذلك كله أن شعراء الفاطميين قد أخذوا بالعقيدة الفاطمية ، ولم يلتفتوا إلى ما سواها ، فأفرغوا قدراتهم في جلائها ، ومدح الخلفاء الفاطميين وآل البيت ، وكان من الطبيعي أن يمدحوا مدار فخرهم وعلة تفضيلهم ، وهو الرسول العظيم ، لكنهم لم يفعلوا ، وظل الأمر عندهم يرد عرضا دون قصد إليه . ويؤكد هذا الاتجاه طلائع بن رزيك الذي وصل إلى مرحلة نظم الروايات والأحاديث التي تؤكد وصية النبي لعلي بن أبي طالب ، لكنه لم يخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدح ما خص به عليّا ، فقال في إحدى قصائده : ويوم ( خمّ ) وقد قال النّبيّ له * بين الحضور وشالت عضده يده من كنت مولى له هذا يكون له * مولى ، أتاني به أمر يؤكّده من كان يخذ له فاللّه يخذله * أو كان يعضده فاللّه يعضده نادى بأعلى العلا جبريل ممتدحا * هذا الوصيّ وهذا الطّهر أحمده وفي الفرات حديث إذ طغى فأتى * كلّ إليه لخوف الهلك يقصده قالوا : أجرنا ، فقام المرتضى فرحا * بالفضل واللّه بالإفضال مفرده وقال للماء غض طوعا فبان لهم * حصباؤه حين وافاه يهدّده « 2 »
--> ( 1 ) ديوان طلائع بن رزيك : ص 53 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 73 .