محمود سالم محمد

124

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وفي العصر الراشدي والأموي لا نقع على قصائد خاصة في المديح النبوي ، وكان ذكر رسول اللّه يأتي في قصائد الفخر أو في معرض المقارنة ، أو في قصائد التشيع ، وخاصة عند الكميت بن زيد الأسدي . وظل ذلك ساريا على الدور الأول من العصر العباسي ، وزاد لحرص الخلفاء على صفتهم الدينية ، وعلى ارتباطهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ظهرت مقطوعات خالصة للمدح النبوي ، تبعتها قصائد كاملة ، كانت في بدايتها معارضة لقصائد قيلت في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشهد هذا العصر ظهور كثير من فنون القول التي أضحت بعد ذلك من أجزاء المدحة النبوية . أما في العصر الفاطمي والأيوبي ، فقد تكاملت المدحة النبوية ، ووصلت إلى العصر المملوكي على جانب كبير من النضج الفني ، حيث استقر هذا الفن وشاع شيوعا كبيرا ، وظهرت فيه القمم ، والدواوين المنفردة الكثيرة ، والشعراء الذين وقفوا حياتهم وفنهم على النظم فيه ، والتفت إليه النقاد ، يحاولون وضع قواعد ثابتة له .