محمود سالم محمد
102
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ثم ينتقل بعد ذلك ليشيد بالصحابة رضوان اللّه عليهم ، وبشجاعتهم ونصرتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يفرّق بينهم أو يخصّ أحدهم بالفضل ، وكأنه بذلك يقرر حقيقة من حقائق مذهبه ، ويرد على الذين يفرّقون بين الصحابة الكرام في الفضل والتقدمة ، فهو يحبهم جميعا ، ويفرح لذكرهم ، لذلك يقول : حفّته أشياع صدق كاللّيوث بهم * دم الذين استضاموا الدّين مطلول إذا جرى ذكرهم رفّ القلوب له * كما يرفّ الخزامى وهو مطلول وفي ختام قصيدته يظهر الزمخشري ما بنفسه ، فيستشفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مؤكدا أنه لم يخرج عن الدين ولم يقرب حراما ، وأن قومه المعتزلة ما زالوا على تقواهم واتباع الحق بخلاف الفرق المضلله التي تناوئهم ، فقال : يا خاتم الرّسل إنّ الطّول منك على * راجي الشّفاعة يوم الحشر مأمول وطّاء أعقاب قوم ما لهم عمل * في نصرة الدّين والإسلام مجهول لهم ضمائر للتّفكير قارعة * وألسن كلّها بالذّكر مشغول موحّدون إلها أنت صفوته * مصدّقوك فلا غالتهم غول إن زال عن رمي أغراض الهدى فرق * تلهو مضلّلة قالت لهم زولوا فقوس قومي بالتّقوى موتّرة * وسهمهم باتّباع الحقّ منصول وواضح من القصيدة أن الزمخشري تسلل بذكاء داخل المديح النبوي ، ليدافع عن نفسه وعن مذهبه ، وأنه اختار المديح النبوي ليعبر من خلاله عن مذهبه وآرائه ، وليزيد في تأكيد ارتباطه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإقراره بنبوته ، وأن ما يذهب إليه المعتزلة من تعظيم شأن العقل وإعماله في العقيدة ، لا يبعدهم عن الإسلام الصحيح ، وعن مبادئه ومفاهيمه ، لذلك لم يبق من معارضته لقصيدة كعب غير هيكل القصيدة ، ووزنها