محمد سعيد رمضان البوطي
13
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء
كما روي عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان كلما ارتاب بخبر تمثل بقول « طرفة بن العبد » : « ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد » . وإذا كان القرآن الكريم قد حكم على الشعراء بقوله : « والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون » ، فإن الحكم هنا لم يكن على عمومه ، فقد اتبعه ، بالاستثناء بقوله : « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً . . . » وهؤلاء الشعراء هم الذين كان يعتمد الرسول عليهم للتصدي للمشركين مثل الشاعر حسان بن ثابت الأنصاري ، وعبد اللّه بن رواحة ، وكعب بن مالك وفيهم نزل الاستثناء المذكور . من هذا المنطلق كانت هذه القصائد الرصينة بمدح الرسول العربي الكريم لبعض الشعراء قمنا بجمعها وانتقائها من بين عدد كبير منها . قيلت في أزمان متباعدة وعصور مختلفة ، فمن قصائد الشعراء المخضرمين كالشاعرين الأعش ، وكعب بن زهير إلى العصور اللاحقة مثل قصيدتي « البوصيري ، وابن الساعاتي » إلى قصائد الشعراء المعاصرين مثل أحمد شوقي وخليل مطران ، وبدوي الجبل ، وعمر أبو ريشه ، والشاعر القروي ، ومحمد البزم ، وسليم الزركلي ، وأنور العطار ، وجورج صيدح إلى باقي الشعراء أصحاب القصائد المنتقاة . . .