مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
95
محمد ( ص ) في مكة
ذلك اليتيم فلاخذنه ، فقال : لا عليك أن تفعلي ، فعسى أن يجعل اللّه لنا فيه بركة . فذهبت فأخذته ، فوالله ما أخذته الا أنى لم أجد غيره ، فما هو الا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن فشرب حتى روى وشرب أخوه ( تقصد ابنها ) حتى روى ، فأخذ كل منهما كفايته ثم ناما ولم نكن ننام من بكاء صبينا ، وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا انها لحافل فحلب منها ما شرب وشربت حتى روينا ، فبتنا بخير ليلة فقال صاحبي حين أصبحنا : يا حليمة ، واللّه انى لأراك أخذت نسمة مباركة فأجبته : واللّه انى لأرجو ذلك . ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا وركبت أتاني حاملة الصبى ، فوالله لقطعت أتاني بنا الركب حتى ما يتعلق بها حمار ، حتى أن صواحبى ليقلن : ويلك يا بنت أبي ذؤيب ، انتظرينا ، أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا ؟ فأقول : نعم واللّه انها لهى ، فقلن : واللّه ان لها لشأنا . حتى قدمنا أرض بنى سعد وما أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها ، فان كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا ( بضم اللام وسكون الباء ) فنحلب ما شئنا وما حوالينا أو حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن ، وان أغنامهم لتروح جياعا حتى أنهم ليقولون لرعاتهم : ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب فاسرحوا معهم ، فتروح أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن ، وتروح أغنامى شباعا لبنا تحلب ما شئنا ، فلم يزل اللّه يرينا البركة نتعرفها حتى بلغ سنتين من العمر وفطمته ، فكان يشب شبابا لا تشبه الغلمان ، فوالله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا * ، فقدمنا به على أمه ونحن أضن شئ به مما رأينا فيه من البركة ، فلما رأته أمه قلت لها دعينا نرجع بابننا هذه السنة الأخرى فإننا نخشى عليه وباء مكة ، فوالله ما زلنا بها حتى قالت نعم فسرحته معنا فأقمنا به شهرين أو ثلاثة ، فبينما هو خلف بيوتنا مع أخ له من الرضاعة في بهم * * لنا جاء أخوه ذلك يشتد ، فقال : ذاك أخي القرشي جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه وهم يبحثون عن شئ بداخله ، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه ، فاعتنقته واعتنقه أبوه وقلنا له : ما شأنك يا بنى ، قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، أضجعانى وشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه
--> * أي شديدا قويا - ( المترجم ) . * * جمع بهمة وهي أولاد الضأن والمعز والبقر ، ولعل المراد هنا صغار الغنم .