مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

69

محمد ( ص ) في مكة

السيطرة الكاملة لعشائر مثل بنى عبد شمس وبنى مخزوم ، فان العشائر الأصغر تفقد جزا لا بأس به من تجارتها وربما لا يجدون بضائع ينقلونها شمالا إلى الشام ، أو على أحسن الفروض يسمح لهم بالمشاركة في القوافل ولكن بالشروط التي يمليها التجار الأغنياء ، وبالتأكيد لن يترك لهم الا ربح ضئيل . وتساعد حادثة عثمان بن الحويرث ، كما فصلها لامانس ( مكة 270 - 9 / 366 - 75 ) على تصوير سياسة الحياد التي كانت عليها مكة ، فقد دخل عثمان في مفاوضات مع البيزنطيين أو عملائهم وحصل على وعد بالمساعدة . ولا شك في أن البيزنطيين كانوا يفكرون في شئ يشبه امارة الغساسنة ، في حين ذكرت المصادر أن عثمان كان يطمع في أن يكون ملكا على مكة ، وكان هذا جزا من رد فعل البيزنطيين لغزو فارس للجنوب ، ويشير لامانس إلى أن عثمان لم يعلن عن هدفه هذا بالطبع ، وانما كان يقول إن البيزنطيين سيغلقون الحدود ما لم تقدم لهم « هدايا » معينة ، وانهم وكلوا اليه مهمة جمع هذه الهدايا ، ولكن يبدو أن قول لامانس بعد ذلك ان عثمان قد استمال رؤوس بنى أمية وبنى مخزوم إلى خطته هو مجرد افتراض أسسه على أنه لم يرد أي ذكر لمعارضتهم لذلك . ومن الواضح أن الحادثة التي قضت على خطة عثمان هي تحذير أحد أبناء عشيرته بنى أسد ويدعى الأسود بن المطلب أبا زمعة له من أن يسعى للملك ، فمن الطبيعي أن يعترض الأغنياء على الوضع الخاص الذي كان سيحصل عليه عثمان نتيجة لخطته ، ولكنهم كانوا بالإضافة إلى ذلك يرون أنه ليس من الحكمة الخروج عن سياسة الحياد ، وربما كانوا يشعرون بقوة مركزهم لحاجة البيزنطيين للبضائع التي يحملونها إليهم ( لم يكن لرفض مقترحات البيزنطيين أي نتائج ذات قيمة فيما عدا سجن عدد قليل من الرجال لفترة من الوقت ) . وفي هذه الظروف قاد بنو أمية وبنو مخزوم المعارضة ضد عثمان ، الأمر الذي ربما يعيد الحياة لحلف الفضول الذي كان بنو أسد أحد أعضائه ، وقد تجنبوا مثل ردود الفعل هذه باسناد القيادة لرجل من بنى أسد . وليس من المنطقي أن نفترض ، كما فعل لامانس ، أن الدافع الوحيد للأسود هو الحسد ، فمن الواضح أنه كان على درجة لا بأس بها من