مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
66
محمد ( ص ) في مكة
اللبان والبخور والمنتجات المحلية الأخرى ( وربما بضائع من الحبشة ) فضلا عن البضائع المستوردة من الهند . ومع ذلك ، فقد كان الكثير من التجارة يمر في طريق الساحل الغربى بدليل استمرار ازدهار مكة ، مما يدل على أن الفرس لم يكونوا من القوة بحيث يستطيعون السيطرة على هذا الطريق إلى الغرب . ماذا كان موقف مكة في هذا الصراع بين العملاقين ؟ ما السياسة التي سارت عليها ؟ ربما كانت هناك صداقة متوارثة مع البيزنطيين ، فقد ذكر ابن قتيبة معلومة تثير الدهشة تفيد أن قيصر قد ساعد ( قصى ) ضد خزاعة ، فإذا كان مفهوم ذلك أن قصيا قد تلقى المساعدة من الغساسنة أو بعض الحلفاء الآخرين للرومان ، فقد يكون ذلك صحيحا إلى درجة بعيدة . فمن المؤكد أن قصيا كانت له صلات ببنى عذرة ، وهي قبيلة مسيحية تعيش قرب حدود الشام ، وبالتالي ربما كانت تحت النفوذ البيزنطى ، وربما كان غزو قصى لمكة مرتبطا بنمو التجارة بين مكة والشام ، ويبدو أنه بعد قصى ظل الطريق بين اليمن ومكة في أيدي اليمنيين لفترة من الزمن . وقد كان أحد التجار اليمنيين قد أحضر بضائع إلى مكة عند انشاء حلف الفضول ( حوالي 580 ) * . فلو كان الاهتمام الرئيسي لمكة حينئذ هو التجارة إلى الشمال ، فقد كان لا بد من وجود علاقات طيبة بالبيزنطيين وحلفائهم . وسهل غزو الحبشة لليمن الأمور على أهل مكة وذلك للعلاقات الطيبة التي كانت بين الحبشة والبيزنطيين ، وربما كانت هذه الفترة من السلام النسبي هي التي نمى فيها أهل مكة تجارتهم بدرجة كبيرة وأرسلوا فيها قوافلهم إلى جميع الجهات ، وكانت النتيجة التي توارثتها الأجيال أن من أبناء عبد مناف الأربعة ، وطد عبد شمس علاقاته مع الحبشة ، ووطد هاشم علاقاته بالشام ، ووطد المطلب علاقاته باليمن ، ووطد نوفل
--> * بل كان هذا التاجر اليمنى هو سبب انشاء حلف الفضول كما ذكر المؤلف من قبل في هذا الفصل - ( المترجم ) .