مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
50
محمد ( ص ) في مكة
في نشوء مفهوم التوحيد عند محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ، ومع هذا فقد كان للصحراء الدور الأول في ظاهرة الاسلام ككل . ومع ذلك ، فقد كانت مكة والمدينة كجزيرتين في بحر من الصحراء ، أو على الأصح كمناطق سهوب ، وكان لهما صلات اقتصادية وثيقة بالبدو وكان يسكنهما أحفاد للبدو لا زالوا يحتفظون بكثير من العادات التي اكتسبها أسلافهم من الحياة في الصحراء ، لهذا لا مفر من أن نولى الصحراء بعض الاهتمام . تعتمد حياة البدو على تربية الأنعام ، وبالذات الإبل ، وفي سهوب شبه الجزيرة العربية يمكننا أن نميز عدة أنواع من الأرض لا يهمنا منها الا نوعان ، الأول هو تلك الأراضي التي تكون في الصيف قاحله رملية ، ولكنها في الشتاء ، بعد سقوط الأمطار - وهو الفصل الذي يسميه العرب الربيع * - يكتسى بنبات أخضر حلو المذاق وخاصة في الوديان ، مما يجعلها جنة للإبل . . ثم هناك المناطق التي تنمو فيها الأشجار المعمرة والشجيرات - بشكل طبيعي - أغلبها عطرى الرائحة . ويفسر هذان النوعان من الأرض الحاجة إلى حياة الهجرة ، فبمجرد سقوط الأمطار ( بالرغم من أنها غير منتظمة إلى حد ما ) ، تصبح الأرض التي من النوع الأول أفضل مرعى للإبل ، ولكن عندما يضمحل هذا المرعى ويختفى بدخول الصيف ، يصبح على البدو أن ينتقلوا إلى الأرض التي من النوع الثاني ، ويعتمد البدو عندما يكونون في النوع الأول من الأرض على الإبل في الشراب والطعام ، أما عندما يكونون في النوع الثاني فهناك ابار ، وان كانت تستخدم عادة لشرب الإبل أكثر مما تستخدم للاستهلاك الادمى . وفي الحالتين يعتبر اللبن هو الوجبة الرئيسية للبدوى ، بالإضافة إلى التمر الذي يحصل عليه من الواحات . كما أنه يأكل اللحم بين الحين والاخر ، أما الحبوب فكانت ترفا مقصورا على الأغنياء والعظماء . ويعتمد البدوي إلى حد ما على الأراضي المأهولة بالسكان ، ولا يرى في السرقة أية جريمة ، سواء كانت بالإغارة على واحة أو على قافلة ،
--> * الكاتب يقرب المعنى لقرائه الأوربيين لاختلاف الفصول عن أوروبا .